البخلاء - الجاحظ - الصفحة ٣٠٧ - علم العرب في الطعام
و قال الآخر:
يزدحم الناس على بابه # و المشرع السهل كثير الزحام
و قال الآخر:
و إذا افتقرت رأيت بابك خاليا # و ترى الغنى يهدي لك الزوّارا
و ليس هذا من الأوّل، إنما هذا مثل قوله:
أ لم تر بيت الفقر يهجر أهله # و بيت الغنى يهدى له و يزار
و هذا مثل قوله:
إذا ما قل مالك كنت فردا # و أيّ الناس زوّار المقلّ؟
و العرب تفضّل الرجل الكسوب و الغرّ [١] الطلوب، و يذمّون المقيم الفشل و الدثور الكسلان. و لذلك قال شاعرهم، و هو يمدح رجلا:
شتى مطالبه، بعيد همّه # جوّاب أودية، برود المضجع [٢]
و مدح آخر نفسه، فقال:
فإن تأتياني في الشتاء و تلمسا # مكان فراشي فهو بالليل بارد
و قال آخر:
إلى ملك لا ينقض النأي عزمه # خروج تروك للفراش الممهّد [٣]
و قال الآخر:
فداك قصير الهمّ يملأ عينه # من النوم، إذ ملقى فراشك بارد
[١] الغرّ: الجواد.
[٢] برودة المضجع: مكان رقاده بارد؛ اي أنه لا يقيم فيه.
[٣] النأي: البعد.