الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨ - إيضاحات ضرورية
كمقياس و معيار نهائي في الرد و القبول، إنما يعني: أن علينا أن نقتنع بنصوص قليلة جدا، لا تكاد تفي حتى بالتصور العام، و بالفهرسة الإجمالية للسيرة النبوية المباركة، فضلا عن تفصيل أحداث تاريخ صدر الإسلام.
و لسوف نخسر كثيرا من النصوص الصحيحة، التي لم توفق لسند تتوفر فيه أدنى شرائط القبول.
هذا بالإضافة إلى أن الباحث سوف يفقد حرية الحركة، و الربط و الاستنتاج، و لسوف لن يكون لفهمه العميق للأجواء و الظروف و للاتجاهات السياسية و الفكرية و غيرها الذي اكتسبه من الممارسة الطويلة، أية فعالية تذكر في استخلاص الحقائق، التي أريد لها-لسبب أو لآخر-أن تبقى طي الكتمان، و رهن الإبهام و الغموض.
هذا عدا عن المشكلات الكبيرة التي تواجه الباحث، و لا بد له من التغلب عليها، ليمكن للبحث السندي أن يكون مقبولا و معقولا لدى أرباب الفكر، و أساطين العلم و المعرفة.
و أهم هذه المشكلات هي مشكلة المعايير و المنطلقات و الضوابط للبحث السندي، و موازين القبول و الرد فيه، و التي يرتكز بعضها على أسس عقائدية أولية، يتطلب البحث فيها وقتا طويلا، وجهدا عظيما، إن لم ينته إلى الطريق المسدود، و يعود ممجوجا و عقيما في أكثر الأحيان؛ حيث يصر البعض على اتخاذ منحى لا يتسم بالنزاهة و لا بالموضوعية، خصوصا في النواحي العقائدية، و لا نملك إزاء هذا النوع من الناس إلا أن نقول:
قاتل اللّه الأهواء، و العصبيات، و المصالح الشخصية و الفئوية.
و على هذا الأساس نقول: إننا إذا كنا قد بحثنا-أحيانا-في الأسانيد،