الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٥٢ - خطبة الكتاب
ومنافسة بعضهم بعضاً، وفشوّ[١] داء الضرائر بينهم، وانقلاب حماليق لحدّهم[٢] إذا لمح ببصره مدرسة لآخر [أو شرذمة] قد جثوا بين يديه جماعة وتهالكه على أن يكون مُوَطَّأَ العقب دون الناس كلّهم، فما أبعد هؤلاء [من قوله] تعالى: «تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً»[٣] انتهى[٤].
فهذا كما ترى مع احتوائه على كلمات رشيقة، ونكات أنيقة موضعُ بحث ومحلّ نظر، حيث جعل الإنذار والنصيحة آخر القصد ومرمى الهمّة في التفقّه.
وقد تابعه البيضاوي[٥] ذهولًا عنهما بأنّ وجود العاطف في قوله تعالى:
«وَ لِيُنْذِرُوا» لا يساعدهما؛ حيث إنّهما يقتضيان أن يكون معطوفاً على «لِيَتَفَقَّهُوا»[٦] إمّا بإعادة لام العلّة، فلا وجه لجعل الإنذار غاية العلم والفقاهة لفظاً ولا معنى إلّاأن يكون المراد بالفقه مجرّد العلم بالفروع، وهو اصطلاح ما كان عند القدماء عنه ذكر ولا خبر [ولا] عين ولا أثر، فلذا قيل: إنّه معنى مستحدث، بل المراد البصيرة في أمر الدين[٧].
قال في الإحياء: إنّ علم الفقه في العصر الأوّل إنّما يطلق على علم الآخرة ومعرفة دقائق آيات النفوس ومفسدات الأعمال وقوّة الإحاطة بحقارة الدنيا والتطلّع إلى نعيم الآخرة واستيلاء الخوف على القلب، وبذلك [أشار] قوله تعالى: «فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ»[٨] الآية دون تعريفات الطلاق واللعان والسلم والإجارة، فذلك لا يحصل به إنذار وتخويف[٩].
[١]. في المخطوطة:« منافيه»، وما أدرجناه من فيض القدير.
[٢]. في المصدر:« أحدهم»، وفي فيض القدير:« حدقتهم».
[٣]. القصص( ٢٨): ٨٣.
[٤]. الكشّاف، ج ٢، ص ٢٢١؛ فيض القدير في شرح الجامع الصغير، ج ٤، ص ٦١٠، نقله عن الزمخشري.
[٥]. تفسير البيضاوي، ج ٣، ص ١٨٠.
[٦]. التوبة( ٩): ١٢٢.
[٧]. مجمع البحرين، ج ٣، ص ٤٢١( فقه).
[٨]. التوبة( ٩): ١٢٢.
[٩]. إحياء علوم الدين، ج ١، ص ٤٩ بيان ما بدل من ألفاظ العلوم.