الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٥٠ - خطبة الكتاب
وعلم النبات وخواصّ الأدوية والمركّبات وعلم عجائب المخلوقات، وأدلّ وأشهد من هذه العلوم كلّها علم النفس الآدميّة وتشريح قواها الروحانيّة والجسمانيّة؛ لاشتمالها على زبدة ما في العالمين، وفيها انموذج من كلّ شيء يوجد في النشأتين كما قيل: ليس بمستنكر أن يجمع العالم في واحد[١].
قال قدس سره: فندبهم. [ص ٦]
أقول: أيأمرهم إلى معرفته ليعلموا أن لا يجوز لهم الجهل بمعرفته ويجهلوا من الإسلام وأحكامه.
قوله «لأنّ الحكيم» إلى قوله: «لمن له» أيأهليّة العلم وقوّة الاجتهاد.
قوله: «فقال جلّ ثناؤه» إلى آخر الآية، يدلّ على أنّه تعالى أخذ على أهل الكتاب الميثاق، أيأوجب عليهم القول الحقّ وحرّم عليهم أن يقولوا في صفاته وأفعاله وأحكامه تعالى إلّاالصواب، وأن يفتروا على اللَّه الكذب، واجترأوا عليه بما تنزّه عنه من الولد والصاحبة والتجسّم والتحديد والتشبيه وغير ذلك ممّا منشؤه الجهل به تعالى وآياته، ثمّ قال: بل كذبوا بمدحهم وذمّهم بالتكذيب والإنكار لما جاءت به الكتب والرسل بسبب ما لم يعلموا ولم يحيطوا به علماً من أحوال المبدأ والمعاد بل القرآن مشحون بذمّ الذين لا يعلمون، والذين يتكلّمون بغير علم، ويحكمون من غير حجّة وبرهان، والذين يقولون: آمنّا ولم يؤمن قلوبهم، وقد شبّه اللَّه الجهّال تارةً بالأنعام بل أضلّ سبيلًا، وتارةً بالدّوابّ، وتارة بالحمار، وتارةً بالكلب، واخرى مسخهم قردةً خاسئين، ومرّةً ألحقهم بالشياطين، وطوراً دعا عليهم بقوله: «قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ»[٢] وقوله: «فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً»[٣] كما أنّه
[١]. أصله بيت شعر كما ورد في روضة الطالبين، ج ١، ص ٥٢؛ و شرح ابن أبي الحديد، ج ٧، ص ٢٠٣، ونصّه هكذا:\sُ« ليس على اللَّه بمستنكر\z أن يجمع العالم في واحد»\z\E
.
[٢]. التوبة( ٩): ٣٠.
[٣]. البقرة( ٢): ١٠.