الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٣٤٣ - باب البداء
ينافي ما علّمهم. وقوله: «فإنّه سيكون» أيعلى وفق اعتقادهم.
قوله: «لا يكذّب»- من باب التفعيل- نفسه في إخباره الملائكة، و «لا ملائكته» في تبليغهم إلى الأنبياء و «لا رسله» في تبليغهم إلى الناس.
قال عليه السلام: ولا ملائكته. [ص ١٤٧ ح ٦]
أقول: دلالة هذا الخبر على البداء باعتباره لا دلالته على أنّ كلًّا من التقديم والتأخير والإيجاد متجدّد باعتبار صدوره عنه تعالى في حدود أنفسها متعاقب بقياس بعضها إلى بعض وإن كانت نسبة الكلّ إلى ثبات جنابه دهراً.
قال عليه السلام: ما يشاء. [ص ١٤٧ ح ٦]
أقول: بما يقتضيه المصلحة، ودلالته على البداء ظاهرة. ومن الجائز أن يراد بالموقوفة ما لم يقع فيه بعدُ، ويقابلها المقتضية الواقعة كما مرّ في خامس الباب.
قال عليه السلام: لا يعلمه إلّاهو. [ص ١٤٧ ح ٨]
أقول: وذلك كالعلم بسرّ اللَّه تعالى في القدر على ما في روايات كثيرة بأنّ: «القدر سرّ من سرّ اللَّه لا يطّلع عليه إلّاالواحد»[١]، وما روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: «القدر سرّ اللَّه ولا يظهروا سرّ اللَّه»[٢].
وما روي أنّ رجلًا سأل أميرالمؤمنين عليّاً عليه السلام فقال: «إنّه طريق وعرفلا تسلكه»[٣].
وقوله: «من ذلك يكون البداء» أشار بكلمة «من» السببيّة يعني تجدّد فعل بعد فعل منه تعالى بقدرته وتدبير لا يستند إلّاإلى ذلك العلم يعني لم يعلم الحِكَم والمصالح في فعل من أفعاله تعالى هو.
ثمّ إنّ تعاقب أفعاله تعالى بقياس بعضه إلى بعض، وأمّا بالنظر إلى جناب قدسه، فلا
[١]. راجع: لسان الميزان، ج ٦، ص ٢٠٥ الرقم ٧٢٧؛ ميزان الإعتدال، ج ٤، ص ٣٢٠، الرقم ٩٢٩٢.
[٢]. التوحيد، ص ٣٦٥، ضمن ح ٣؛ فقه الرضا عليه السلام، ص ٤٠٨ وفيهما:« عن علي عليه السلام». الكامل، ج ٧، ص ١٩١، ح ٢٠٩٦.
[٣]. التوحيد، ص ٣٦٥، ضمن ح ٣؛ الهداية للصدوق، ص ٢٠.