الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ١٣١ - كتاب العقل والجهل
وبالجملة، إنّ المراد من «المرء» هو الجوهر المجرّد الملكوتي المتعلّق بالهيكل العنصري تعلُّقَ تدبيرٍ وتصرّفٍ لا الهيكل الهيولي الذي هو البدن، ولا القلب بمعنى ذلك الجزم، ومن الظاهرة المغايرة بينهما.
ويدلّ على ذلك ما في الروايات من أرباب العصمة والطهارة صلوات اللَّه عليهم أجمعين، منها ما رواه الصدوق عليّ بن بابويه- قدسّ اللَّه روحه وزاد في سماء القدس فتوحه- في باب السعادة والشقاوة من كتاب التوحيد بهذه العبارة:
حدّثَنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار وسعد بن عبداللَّه جميعاً، قالا: حدّثنا أيّوب بن نوح، عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزّوجلّ: «وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ»[١] قال: «يحول بينه وبين أن يعلم أنّ الباطل حقّ».
وقال أبو عبداللَّه عليه السلام: «إنّ اللَّه تبارك وتعالى ينقل العبد من الشقاء إلى السعادة، ولا ينقله من السعادة إلى الشقاء»[٢].
ومن ذلك ما في كتاب المحاسن للبرقي:
عنه، عن عليّ بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه تعالى:
«وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ» فقال: «يحول بينه وبين أن يعلم أنّ الباطل حقّ»[٣].
عنه، عن ابن محبوب، عن سيف بن عميرة وعبدالعزيز العبدي وعبداللَّه بن أبي يعفور، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «أبى اللَّه أن يعرّف باطلًا حقّاً، أبى اللَّه أن يجعل الحقّ في قلب المؤمن باطلًا لا شكّ فيه، وأبى اللَّه أن يجعل الباطل في قلب الكافر المخالف حقّاً لا شكّ فيه، ولو لم يجعل هذا هكذا، ما عُرف حقّ من باطل»[٤].
انتهى.
[١]. الأنفال( ٨): ٢٤.
[٢]. التوحيد، ص ٣٥٨، ح ٦.
[٣]. المحاسن، ج ١، ص ٢٣٧، ح ٢٠٥.
[٤]. المحاسن، ج ١، ص ٢٧٧، ح ٣٩٤.