الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٣٤٢ - باب البداء
وأمّا مناسبة هذا القول للبداء، فمن حيث إنّ الفرق بين الأجلين بذلك يدلّ على البداء حيث إنّ الثاني يتجدّد بالقدرة دون الأوّل لانقضائه وإمضائه، فيجري في الثاني البداء لتجدّده بحسب القدرة، وإلّا فكلّ من الماضي والآتي محتوم لا يختلف نسبة[١] إليها كما لا يخفى.
قال: إنّا خلقناه. [ص ١٤٧ ح ٥]
أقول: المراد بالخلق هاهنا التدبير، وهو أن يفعل ما يفعل المتحرّي للصواب الناظر في عاقبة الامور، فالإنسان حين لا يقدر يتعلّق به خلقه تعالى بإيجاد النطفة ونحوه ممّا يفضي إليه، ولكن ما لم يقدر لا يسمّى شيئاً؛ لأنّه قبل النفخ كان جماداً، فلا يكون إنساناً؛ فلذا قال اللَّه تعالى حين النفخ: «فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ»[٢].
ثمّ إنّ المراد من شيّيّة الإنسان أن يكون مقدّراً، وهو حين تمام أعضائه وشقّ بصره وسمعه ونحو ذلك ممّا هو قبل نفخ الروح فيه متّصلًا بالنفخ؛ إذ التقدير قبل القضاء وبعد المشيّة والإرادة في آخر الباب والقضاء حين التكوين أينفخ الروح وكلّ من المشيّة والإرادة والقضاء خلق.
ثمّ إنّ فيه البداء لتجدّده وحدوثه بالقدرة البالغة بدلالة قوله تعالى: «مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ تَكُ شَيْئاً»[٣].
قال عليه السلام: كان مقدّراً. [ص ١٤٧ ح ٥]
أقول: يعني أنّ النفي راجع إلى القيد، والاستفهام للتقرير، فيكون مفاده مفاد «قد»، والمراد بقوله: «مذكوراً» المذكور بين الملائكة بالإنسانيّة، وبأنّه ينفخ فيه الروح.
ويلوح من ذلك أنّ الملائكة لا يعلمون الغيب، ولا يقولون ما لا يعلمون.
قال عليه السلام: علّمه. [ص ١٤٧ ح ٦]
أقول: من باب التفعيل، وهو بحيث لا يكون فيه احتمال تعليق بشرط ونحوه، فإنّه
[١]. كذا. والصحيح:« نسبتهما».
[٢]. المؤمنون( ٢٣): ١٤.
[٣]. مريم( ١٩): ٩.