حكمت نامه پيامبر اعظم صلَّي الله عليه و آله - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٦٢
السُّبّوح والقُدّوس في القرآن والحديث
لم ترد صفة «السُّبوح» في القرآن الكريم ، أَما مشتقات مادة «سبح» فقد وردت أَكثر من تسعين مرة ، وكان من بينها خَمسَ عَشرةَ مرّة بلفظ «سبحان» ، و جاءت صفة «القُدوس» في القرآن الكريم مرتين وفي كلتيهما اقترنت بصفة «الملك». [١] ووردت صفة «السُّبوح» مقترنة بِـ «القُدوس» في أَحاديث متعددة ، وعلى سبيل المثال روي عن الرسول الأَكرم صلى الله عليه و آله أَنّه كان يقول في سجوده وفي ركوعه: «سُبّوحا قُدّوسا رَبَّ المَلائِكَةِ وَالرّوحِ». [٢] وروي عن أَمير المؤمنين علي عليه السلام أَنه كان يقول: «سُبّوحا قُدّوسا تَعالى أَن يَجرِيَ مِنهُ ما يَجري مِنَ المَخلوقينَ». [٣] وورد عن الأَئمّة الأَطهار عليهم السلام أنَّهم كانوا يقولون: «يا قُدّوسُ يا نورَ القُدسِ ، يا سُبّوحُ يا مُنتَهَى التَّسبيحِ» . [٤] وقد رأَينا في البحث اللغوي أَن هاتين الصفتين «السُّبوح والقُدوس» متقاربتان من حيث المعنى ، فكلاهما يدلان على تنزيه الخالق ـ جلّ و علا ـ من النقائص والعيوب ، وقد جاء في الآيات والأَحاديث الكثير من الموارد المهمّة التي يجب تنزيه الخالق منها ، ومن جملتها: الشريك ، والولد ، والتجسيم ، وفعل العبث ، ومن الطبيعي أَن التنزيه لا ينحصر بهذه الموارد ، فيجب تنزيه الخالق من كل النواقص والعيوب ، وكما جاء في الحديث: «يا اللّه ُ ، القُدّوسُ الطّاهِرُ مِن كُلِّ شَيءٍ» [٥] . أَما سبب تأَكيد الآيات القرآنية والأَحاديث الشريفة على موارد التنزيه المذكورة أَعلاه ، فهو لكون تلك الموارد موضع ابتلاء أَكثر من غيرها ، فكثير من الأَفراد ينسبون الشريك أَو الولد للّه سبحانه ، وآخرون ينسبونه تعالى إِلى التجسيم وفعل العبث ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا .
[١] . الحشر : ٢٣ ، الجمعة : ١ .[٢] . كنز العمّال : ج ٨ ص ٢٢٧ ح ٢٢٦٧٢ .[٣] . التوحيد : ص ٢٦٥ .[٤] . الكافي : ج ٤ ص ١٦٤ وراجع: الكافي : ج ١ ص ٤٤٢ و ج ٢ ص ٥٢٨ و ص ٥٣٨ ، بصائر الدرجات : ص ١٥٠ .[٥] . راجع : الإقبال : ج ١ ص ١٠٣ ، بحارالأنوار : ج ٩٧ ص ٣٧٥ ح ١ .