تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢
بطريق الاِمامية وطريق مخالفيهم، وهذا الكتاب إذا أمعن النظر فيه وحصلت معانيه علم قدره ومرتبته، وحصل منه شيء كثير ولا يحصل من غيره.
ثمّ يقول العلاّمة: قد وقع إليّمن مصنفات هذا الشيخ المعظم الشأن كتاب «الاَحمدي في الفقه المحمّدي»،وهو مختصر هذا الكتاب، جيد يدلّ على فضل هذاالرجل وكماله، وبلوغه الغاية القصوى في الفقه وجودة نظره، وأنا ذكرت خلافه وأقواله في كتاب «مختلف الشيعة في أحكام الشريعة».[١]
وبذلك يعلم أنّ استعمال القياس في فقهه كان لاَجل الاستدلال على طريق المخالفين، ولعلّه إلى ذلك ينظر الشيخ حيث يقول في «عدّته» : لما كان العمل بالقياس محظوراً في الشريعة عندهم لم يعملوا به أصلاً، وإذا شذ واحد منهم عمل به في بعض المسائل، على وجه المحاجة لخصمه، وإن لم يكن اعتقاده، رووا قوله وأنكروا عليه.[٢]
الثالث: الشيخ الفقيه المحقّق النقّاد نابغة العراق، ونادرة الآفاق، الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان (٣٣٨ـ٤١٣هـ).
يقول تلميذه، أبو العباس النجاشي عنه في رجاله : شيخنا وأُستاذنا رضي اللّه عنه، فضله أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية والوثاقة والعلم.[٣]
ويقول عنه تلميذه الآخر الشيخ الطوسي في فهرسته: محمد بن محمد بن النعمان المفيد، يكنّى أبا عبد اللّه المعروف بابن المعلم، من جملة متكلّمي
[١]روضات الجنات :٦|١٤٥ـ١٤٧، نقلاً عن إيضاح العلاّمة: ٨٨ـ ٨٩،ط إيران، وقد نقله بعض الاَجلّة عن خلاصة العلاّمة، وهو ليس بصحيح.
[٢]عدة الاَُصول: ١|٣٣٩ الطبعة الحديثة. لاحظ أيضاً في ذلك ما حقّقه السيد بحر العلوم في فوائده: ٣|٢١٣ـ ٢٢٥.
[٣]رجال النجاشي:٣٩٩ برقم ١٠٦٧.