تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٧
واجبها في مجال الفروع والتكاليف محظورٌ مثله، وما ذلك إلاّ أنّ الحظر الذي فرضه الخليفة بعد رحلة النبي أدّى إلى ذلك وقسم العلماء والفقهاء إلى قسمين بين معتمد على المقاييس والمعايير الظنية كالقياس والاستحسان وسدّ الذرائع وشرع من قبلنا إلى غير ذلك ممّا لم ينزل اللّه بها من سلطان، ومتزمت حصر التشريع الاِلهي في النصوص المحدودة التي لا تتجاوز عن أربعمائة حديث أو ما يقرب من ذلك.[١]
وقد ظهر أثر ذلك التقاعس في ضبط الحديث في عصر الخلفاء فضلاً عن الاَعصار المتأخرة فلنأت بنموذج أو نموذجين من ذلك:
١. انّ مسألة العول شغلت بال الصحابة فترة من الزمن وكانت من المسائل المستجدة التي واجهت جهاز الحكم بعد الرسول، قد طرحت أيّام خلافة عمر بن الخطاب، فتحيّر فأدخل النقص على الجميع استحساناً، وقال: واللّه ما أدري أيّكم قدّم اللّه وأيّكم أخّر. ما أجد شيئاً أوسع لي من ان أُقسم المال عليكم بالحصص، وادخل على ذي حقّ ما أدخل عليه من عولالفريضة.[٢]
أو يصح الاعتماد في الفتيا على هذا التعليل الوارد عن الخليفة أو يجب أن يصدر المفتي عن دليل شرعي إلهي يقنعه بأنّه قام بواجبه؟
٢. سُئل عمر بن الخطاب عن رجل طلّق امرأته في الجاهلية تطليقتين وفي الاِسلام تطليقة واحدة فهل تُضم التطليقتان إلى الثالثة أو لا؟ فقال للسائل: لا آمرك ولا أنهاك.[٣]
وقد أدّى ذلك إلى القول بحجّية قول الصحابيّ وفعله وتقريره وعومل معه معاملة المعصوم في حجّية أقواله وأفعاله وتقريراته، يقول محمد بن عمر
[١]محمّد رشيد رضا: الوحي المحمّدي: ١٢٥.
[٢]الجصاص: أحكام القرآن: ٢|١٠٩؛ الحاكم: المستدرك: ٤|٣٤٠.
[٣]المتقي الهندي: كنز العمال: ٥|١١٦.