تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩
هذه هي مسانيد الشيعة في القرن الثاني، المعروفة بالاَُصول الاَربعمائة وطوارق الزمان وإن مسّت وضعها، لكن لم تمس موادّها ومضامينها، فموادّالاَُصول وأحاديثها انتقلت إلى الجوامع الحديثية الاَوّلية، كجامع البزنطي وجامع محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاَشعري باسم نوادر الحكمة وغيرهما، أو الثانوية كالكافي للكليني (ت ٣٢٩هـ) أو الفقيه للصدوق (٣٠٦ـ ٣٨١هـ) أو التهذيب والاستبصـار للطوسي (٣٨٥ ـ ٤٦٠هـ) إلى غير ذلك من الجوامـع الحديثية.
وقد قام الفاضل الجليل والحجّة الثقة الشيخ بشير المحمدي المازندراني ـ دامت إفاضاته ـ بإعادة مسند الحافظ الكبير محمد بن مسلم الطائفي إلى أوساط الحديث، بسعي متواصل وهمّة قعساء، وبيّن مكانةمحدّثنا الكبير في الحديث والاَحكام والعقائد، وقد دوّن مسندين آخرين لاِمامين كبيرين في الحديث، وهما:
١. مسند محمد بن قيس البجلي، راوية أقضية الاِمام أمير الموَمنين عليه السَّلام .
٢. مسند زرارة بن أعين الشيباني الكوفي.
وكان للكتابين صدى واسع في الاَوساط العلمية، ونال التقدير والتبجيل من الاَكابر الملمّين بالحديث، وها هو الآن يقدم مسنداً ثالثاً للقرّاء، ألا وهو مسند ابن مسلم الطائفي، الذي كتب من أحاديث أبي جعفر الباقر _ عليه السلام _ ثلاثين ألف حديث. كما كتب من أحاديث ابنه الاِمام الصادق _ عليه السلام _ ستة عشر ألف حديث.
ولكنّه رعاه اللّه بعد الفحص الدوَوب في زوايا المكتبات وغضون المعاجم لم يعثر إلاّ على ألفي حديث، وهذا ان دلّ على شيء إنّمايدلّعلى ضياع قسم كبير من أحاديث حافظنا الكبير.