تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٧
وتفتيشهم على أحكام المفهومات الكلية وهي موضوعات علومهم دون الانِّيات الوجودية، ولهذا إذا وصلت نوبة بحثهم إلى مثل هذا المقام ظهر منهم القصور والتلجلج والمجمج في الكلام، فيرد عليه الاعتراض فيما ذكروه من أنّه كيف يكون شيء واحد بسيط غاية الوحدة، والبساطة صورة علمية لاَشياء مختلفة؟[١] ثمّ إنّه أثبت القاعدة المشهورة وهي «أنّ بسيط الحقيقة كل الاَشياء وليس بشيء منها» بعد بيان مقدمات وأصل، وإليك بيان لبّها:
إنّ كلّما تحقّق شيء من الكمالات الوجودية في موجود من الموجودات فلابدّ أن يوجد أصل ذلك الكمال في علّته على وجه أعلى وأكمل، وهذا ممّا يفهم من كلام «معلّم المشائين» في كثير من مواضع كتابه في الربوبيات المسمّى «باثولوجيا» ويعضده البرهان ويوافقه الذوق السليم والوجدان، فإنّ الجهات الوجودية للمعلول كلّها مستندة إلى علّته الموجدة، وهكذا إلى علّة العلل ففيه جميع الخيرات كلّها ولكن سلبت عنها القصورات والنقائص والاَعدام اللازمة للمعلولية بحسب مراتب نزولها.[٢]
ثمّ قال: فإذا تمهّدت هذه الاَُصول فنقول:
الواجب تعالى هو المبدأ الفيّاض لجميع الحقائق والماهيات، فيجب أن يكون ذاته تعالى مع بساطته وأحديته كلّ الاَشياء، ونحن قد أقمنا البرهان في مباحث العقل والمعقول على أنّ البسيط الحقيقي من الوجود يجب أن يكون كلّ الاَشياء. وإن أردت الاطّلاع على ذلك البرهان فارجع إلى هناك . فإذن لمّا كان وجوده تعالى وجودَ كلّ الاَشياء فمن عقل ذلك الوجود عقل جميع الاَشياء،
[١]الاَسفار:٦|٢٣٩، الفصل التاسع في حلّمذهب القائلين بأنّعلمه تعالى بما سواه علم واحد إجمالي.
[٢]الاَسفار: ٦|٢٦٩.