تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣
المذاهب الفقهية الاِسلامية التي تعدّدت وتشعّبت من زمان الصحابة والتابعين ومن تبعهم إلى عصر السيد المرتضى في مذاهب معيّنة، التقى السيد المرتضى بالخليفة وتعهّد له أن يأخذ من الشيعة مائة ألف دينار حتى ترفع التقيّة والموَاخذة على الانتساب إليهم، فتقبّل الخليفة؛ ثمّ إنّه بذل لذلك من عين ماله ثمانين ألفاً، وطلب من الشيعة بقية المال، ومن الاَسف إنّهم لم يقدروا عليه[١] وهذه القصة سواء أصحّت أم لا، تكشف على أنّ السيد كان من السخاء بمكان بحيث أمكن نسبة هذه القصّة إليه.
١٢. هذا هو الدفاع الصحيح عن كرامة السيد الجليل ودحض القصة بهذه القرائن المفيدة للعلم، والعجب أنّ صاحب الروضات بعدما نقل تلك القصة المختلقة انبرى للدفاع عن السيد بما نقله عن السيد الجزائري بقوله: كأنّ الوزير فخر الملك لم يتحقّق معنى علو الهمّة، فلذا عاب الاَمر على الشريف المرتضى، وإنّما كان على غضاضة في ذلك الكتاب لو كان سائلاً لها من أموال الوزير، وما فعله الشريف عند التحقيق من جملة علو الهمّة، وذلك أنّه دفع عن ملكه بدعة لو لم يتداركها بقيت على ملكه، وربما وضعت من قدره لو بقيت عند أهل الاَملاك وغيرهم، وكما أنّه ورد الحديث: الموَمن ينبغي له الحرص على حيازة ماله الحلال، كي ينفقه في سبيل الطاعات. كما كانت عادة جدّه أبي طالب بن عبد المطلب، فإنّه كان يباشر جبر ما انكسر من مواشيه وأنعامه، فإذا جاء الوافد إليه وهبها مع رعاتها له.[٢]
[١]الروضات:٤|٣٠٧.ولاحظ الرياض:٤|٣٢ـ٣٤، وقال في الاَخير ص ٥٣: إنّه خلف بعد وفاته ثمانين ألف مجلدمن مقرواته ومصنّفاته ومحفوظاته ومن الاَموال والاَملاك ما يتجاوز عن الوصف. إلى آخر ما أفاد.
[٢]روضات الجنات:٦|٢٠٣ـ٢٠٤.