تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٦
والآثار ـ فوق هذه الاَوصاف والتحديدات، كيف لا وآثاره الباقية الخالدة على جبين الدهر تدلّ على أنّ شيخنا المترجم له كان أوحديّ عصره وإن عاقد سمطها هو الّذي استحلب صفو درتها، واستخرج إليهم من درتها.
تجاوز حدّ المدح حتّى كأنّه * بأحسن ما يثنى عليه يعاب
ولاَجل ذلك نطوي الكلام والايعاز إلى سماته ونكتفي بنقل هذه الحكاية: حدّثنا شيخنا آية اللّه الصافي عن الآية العظمى الحاج السيّد أحمد الخونساري (المتوفّـى ١٤٠٥هـ) عن العلاّمة الحجّة الحاج روح اللّه كمالوند الخرّم آبادي (المتوفّـى١٣٩٧هـ) عن فقيه الطائفة وفقيد الاِسلام آية اللّه العظمى السيّد حسين البروجردي (المتوفّـى١٣٨٠هـ) هذه الحكاية البديعة:
في إحدى الحروب الداخليّة الّتي وقعت في عهد الملك الاِيراني «ناصر الدين شاه» كانت قواته تواجه الفشل والاخفاق، ورغم سعي جيوشه للظفر على أعدائه كانت ا لخيبة حليفة لهم فطلبت القيادة العسكريّة الامداد من الملك، فسأل الملك عن سبب إخفاق قواته وفشلها، فوافاه الجواب بأنّ جنوده الّذين يقاتلون في هذه المعركة من مقلّدي حجّة الاِسلام الشيخ زين العابدين الگلپايگاني وهو يحرم هذا القتال. فاستدعاه الشاه إلى طهران حتّى يعاتبه على هذا التحريم، فلمّا قدمها نزل على العالم الكبير الطائر الصيت الحاج ملاّ عليالكني (المتوفّـى ١٣٠٦هـ) وكان آنذاك كبير علماء طهران، ولقي عنده حفاوة بالغة، ثمّ تقرر أن يتمّ لقاء بين الشيخ زين العابدين والشاه، وقدكان من نيّة الشاه أن يعترض عليه بشدّة وعنف، ولمّا رأى رجال البلاط أنّ «الكني» رافقه عند مجيئه إلى الشاه قام الملك بترحيب حارّ به. فلمّا انتهى المجلس وخرج الضيوف من البلاط سأل بعض المقربين من الشاه عن سرّ عدوله عمّا نواه أوّلاً، فأجاب الملك بأنّي رأيت عند دخوله إلى قصري كأنّ رجلاً قد شهر سيفه يمشي