تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤١
وفي نفس الوقت يندد بالذين يحطّون من شأن العقيدة ويعكفون على العمل والعبادة من دون تدبّر في غاياتها، ومقاصدها، والتفكير في الآمر بها، وتتلخص العبادة عندهم في السجود والركوع فقط ويغفلون عن قوله سبحانه: (الَّذينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَـى جُنُوبِهمْ وَيَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَّمواتِ وَالاَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبحَانَكَ فَقِنَا عَذابَ النَّارِ) [١]
وتأكيداً لهذه الصلة بين العلمين، قام لفيف من علمائنا القدامى والمتأخرين بالجمع بينهما حتى في التأليف، فكان الفقه الاَكبر (العقائد) إلى جانب الفقه الاَصغر (الاَحكام). نذكر من ذلك على سبيل المثال لا الحصر:
١. السيد الشريف المرتضى (٣٥٥ ـ ٤٣٦ هـ) صاحب الآثار الجليلة. فقد جمع بين العلمين في كتابه المسمى بـ «جمل العِلم والعمل».
وقد تولى شيخ الطائفة محمّد بن الحسـن الطوسي (٣٨٥ ـ ٤٦٠ هـ) شـرح القسم الكلامي منه وأسماه: «تمهيد الاَُصول» وقد طبع ونشر.
كما تولى تلميذه الآخر القاضي ابن البـراج (٤٠١ ـ ٤٨١ هـ) شرح القسم الفقهي منه وأسماه: «شرح جمل العلم والعمل» وقد طبع أخيراً.
٢. الشيخ أبو الصلاح تقي الدين الحلبـي (٣٧٤ ـ ٤٤٧هـ) فقد ألّف كتاباً باسم: «تقريب المعارف في العقائد والاَحكام» وقد طبع ونشر.
٣. أبو المكارم عزّ الدين حمزة بن علي بن زهرة الحلبيّ (٥١١ ـ ٥٨٥هـ) موَلف: «غنية النزوع» فقد أدرج في كتابه العقائد وأُصول الفقه والاَحكام.
٤.علاء الدين أبو الحسن علي بن الحسن بن أبي المجد الحلبي من أعلام القرن السادس الهجري.
[١]آل عمران: ١٩١.