تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٧
عرقلت خطى الاَُمّة عن التقدّم والتطوّر وأقفلت باب البحث في الاَسانيد والمتون كما سدّت البحث حول كثير من المسائل الاَُصوليّة ـ حتّى أنّ المحدّث البحراني ـ الذي كان أخباريّاً معتدلاً جدّاً ويعدّ كتابه الحدائق من أنفس الكتب الفقهيّة لا سيما في جمع الاَخبار وتفسيرها ـ يعترف بذلك ويقول في ترجمة الاَمين الاسترآبادي: «وكان فاضلاً محقّقاً مدقّقاً ماهراً في الاَُصولَيْن والحديث، أخباريّاً صلباً ، وهو أوّل من فتح باب الطعن على المجتهدين، وتقسيم الفرقة الناجية إلى أخباريّومجتهد، وأكثر في كتابه الفوائد المدنيّة من التشنيع على المجتهدين، بل ربّما نسبهم إلى تخريب الدين، وما أحسن وما أجاد، ولا وافق الصواب والسداد، لما قد ترتّب على ذلك، من عظيم الفساد، وقد أوضحنا ذلك بما لا مزيد عليه في كتابنا« الدرر النجفيّة» وفي كتابنا «الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة» إلاّ أنّ الاَوّل منهما استوفى البحث في ذلك بما لم يشتمل عليه الثاني».[١]
وقد ترجمه صاحب «الروضات» ترجمةً مفصّلة وذكر الموارد التي طعن فيها على المجتهدين وذكر ردود المجتهدين عليه بما لا مزيد عليه.[٢]
وممّا يدعو إلى العجب أنّ الاَمين: ينهي مسلكه إلى أُستاذه محمّد بن إبراهيم موَلّف كتاب «منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال» مع أنّ العناية بعلم الرجال والدقّة في الاَسانيد التي كرّس الاَُستاذ عمره فيها لا يجتمع مع مسلك الاَخباريّة القائل بقطعيّة الاَخبار، التي تُغني عن الرجوع إلى علم الرجال.
[١]لوَلوَة البحرين: ١١٨ـ١٧٧، تحقيق السيّد محمّد صادق بحر العلوم.
[٢]روضات الجنّات: ١| ١٢٠ـ ١٣٩.وذكر أنّ الفوارق بين المنهجين ترتقي إلى ثلاثين أصلاً، ثمّ ذكر روَوسها. فلاحظ الصفحات ١٢٧ـ١٣٠، الطبعة الحديثة، وبسط الكلام في ترجمته في مادّة «أمين» قائلاً: بأنّ تصديره بـ«محمّد» للتبرّك وليس جزءاً من الاسم، وعلى تلك الضابطة مشى في جميع الكتاب، وتبعه غيره في بعض تآليفه.