تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥١
الاَدنى منهم يدوّنونها على حسب الرواية.
٢. تجريد المتون عن الاَسانيد
وفي أوائل القرن الرابع ظهر لونٌ جديدٌ في الفُتيا وهو تجريد الروايات عن أسانيدها، وكتابة الفقه بنفس النصوص الواردة فيها، ولعلّ أوّل من بادر إلى ذلك هو والد الصدوق عليّ بن بابويه (المتوفّى ٣٢٩هـ)، فألّف كتاب الشرائع على هذا النمط، كما كتب ولده الصدوق (المتوفّى ٣٨١هـ) «المقنع والهداية» على غرار كتاب الشرائع للوالد. ثمّ استمرّ التأليف على هذا النحو إلى أواسط القرن الخامس فألّف الشيخ المفيد (المتوفّى ٤١٣هـ) «المقنعة»، وتلميذه شيخ الطائفة الطوسي (المتوفّى ٤٦٠هـ) «النهاية» على غرار ما كتب الصدوق، وكان سيّدنا الاَُستاذ آية اللّه البروجردي (المتوفّى ١٣٨٠هـ) يطلق على: هذا النوع من الكتب بـ«المسائل المتلقّاة من الاَئمّة»، وإن شئت فسمّه بالفقه المنصوص.
ولمّا لم يكن هذا النوع من الكتابة رافعاً للحاجة وسادّاً للفراغ لطروء مسائل مستحدثة وموضوعات جديدة لم ترد فيها سنّة استدعى الحال إلى ظهور نمط آخر يختلف عن سابقيه.
٣. مرحلة التفريع واستخراج الفروع من الاَُصول
وقد قام في أوائل القرن الرابع لفيف من فقهاء الشيعة بإبداع منهج ثالث وهو الخروج عن حدود النصوص، وعرض المسائل على القواعد الكلّيّة الواردة في الكتاب والسنّة.وأوّل من فتح هذا الباب في وجه الشيعة هو «الحسن بن علي بن أبي عقيل» المعاصر للكليني (المتوفّى٣٢٩هـ) ويظهر من النجاشي في ترجمته أنّ كتابه «المتمسّك بحبل آل الرسول» كان مرجعاً فقهيّاً للشيعة يعمل به الناس