تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٣
وقال الاِمام الصادق _ عليه السلام _ : «كلّ شيء مردود إلى الكتاب والسنّة، وكلّ حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو زخرف».[١]
وإذا لم يكن الكتاب حجّة في مجال الاِفتاء، فلماذا أرجع الاَئمّة عليهم السَّلام الرواة، في تمييز الشروط الصحيحة عن غيرها، إلى موافقة الكتاب ومخالفته، وقد تضافر عنهم قولهم: «المسلمون عند شروطهم»، إلاّ كلّ شرط خالف كتاب اللّه عزّوجل فلا يجوز.[٢]
إنّ توصيف الكتاب بعدم الحجّيّة في مجال العمل والعقيدة، إهانة كبيرة لحجّة النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ومعجزته الكبرى، وقد وصفه سبحانه بأنّ فيه هدىً وبياناً وموعظة للمتقّين، قال سبحانه: (هذا بَيانٌ لِلنّاسِ وَهُدىً وَمَوعِظةٌ لِلْمُتَّقين) .[٣]
فلو لم يكن الكتاب مقياساً لتمييز الحقّ عن الباطل، ومرجعاً لاستنباط الاَحكام، فلماذا قام الاِمام الرضا _ عليه السلام _ بإفحام أبو قرّة المحدّث العامي حيث قال: رُوِينا أنّ اللّه قسّم الروَية والكلام، فلموسى _ عليه السلام _ الكلام، ولمحمّد _ صلى الله عليه وآله وسلم _ الروَية. فقال أبو الحسن _ عليه السلام _ : «فَمنِ المبلّغ عن اللّه إلى الثقلين من الجنّوالاِنس (قوله تعالى) (لا ُتْدِرُكُه الاَبصار)[٤]، (ولايُحِيطُونَ ِبِه عِلْماً)[٥]و (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيء)[٦] أليس محمّد صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم؟ قال أبو قرّة: بلى. فقال الاِمام _ عليه السلام _ : «كيف يجيء رجل إلى الخلق جميعاً فيخبرهم أنّه جاء من عند اللّه، وأنّه يدعوهم إلى اللّه بأمر اللّه، فيقول:
[١]الكافي: ١|٥٥.
[٢]وسائل الشيعة١٢:٣٢٣، كتاب التجارة، الباب السادس من أبواب الخيار، الحديث ٢، وفي الباب أحاديث كثيرة في هذا المجال، فلاحظ.
[٣]آل عمران:١٣٨.
[٤]الاَنعام: ١٠٣.
[٥]طه: ١١٠.
[٦]الشورى: ١١.