تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧
جزءاً بخط أبي عبد اللّه بن مقلة، فقال للدلاّل: أحضر المرأة، فأحضرها فقال: قد وجدت في الجزاز جزءاً بخط ابن مقلة، فإن أردت الجزء فخذيه وإن اخترت ثمنه فهذه خمسة دراهم، فأخذتها، ودعت له، وانصرفت.[١]
فمن كان هذا مبلغ تقواه وورعه، لا يقدم على معاقبة الزوج أمام زوجته بتلك المعاقبة الخشنة الخارجة عن حدود الشرع.
هذا ابن أبي الحديد يعرّفه في كتابه بقوله: كان عفيفاً، شريف النفس، عالي الهمّة، ملتزماً بالدين وقوانينه، ولم يقبل من أحد صلة ولاجائزة.[٢]
وهذا الرفاعي يعرّفه في صحاح الاَخبار بقوله: كان أشعر قريش، وذلك لاَنّ الشاعر المجيد من قريش ليس بمكثر، والمكثر ليس بمجيد، والرضي جمع بين فضلي الاِكثار والاِجادة، وكان صاحب ورع وعفّة، وعدل في الاَقضية، وهيبة فيالنفوس.[٣]
فمن كان عفيفاً شريف النفس ملتزماً بالدين وقوانينه، وكان صاحب ورع وعفّة، وعدل في الاَقضية أترى يتجاوز عن حدود الشريعة ويرتكب ما لا يرتكبه من له أدنى ورع؟ ما هكذا تورد يا سعد الاِبل!!
لقد تولّى الشريف نقابة الطالبيّين وأمارة الحجّ والنظر في المظالم سنة ٣٨٠هـ وهو ابن واحد وعشرين سنة على عهد الطائع، وصدرت الاَوامر بذلك من بهاءالدولة وهو بالبصرة عام ٣٩٧هـ، ثمّعهد إليه في ١٦ محرم عام ٤٠٣هـ بولاية أُمور الطالبيّين في جميع البلاد فدُعي نقيب النقباء، ولم يبلغ أحد من أهل البيت تلك المنزلة إلاّالاِمام عليّبن موسى الرضا سلام اللّه عليه الذي كانت له ولاية عهد
[١]المنتظم:١٥|١١٥برقم ٣٠٦٥.و الجُزاز: قطعة من الصوف الذي يُجزّ من الغنم.
[٢]ابن أبي الحديد المعتزلي: شرح نهج البلاغة:١|٣٣.
[٣]صحاح الاَخبار: ٦١.