تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢١
وهذا القول (أي وجود بعد مستقلّ، هويته نفس السيلان والجريان، وذاته عين التقدّم والتأخّر وهو في حدّ نفسه وعاء للكائنات المادّية فهي واقعة فيه وقوع المظروف في الظرف) وإن أجاب عن السوَال المطروح حول ملاك وصف بعض الكائنات بالتقدّم، والبعض الآخر بالتأخّر، إلاّ أنّه ليس بمرضيّ عند الفيلسوف الاِسلامي الكبير «صدر الدين الشيرازي» الذي تعرّض له بالنقد بالبيان التالي:
إنّ محصّل هذا القول هو: أنّ الزمان شيء والكائنات شيء آخر، وليس الزمان داخلاً في جوهر الموجودات المادّية، واقعاً في حقيقتها، وإنّما هو وعاء يقع العالم فيه، فبما أنّ لاَجزاء ذلك البعد تقدّماً وتأخّراً بالذّات وصفت الكائنات التي تقع في ذلك الظرف بذلك الوصف استعارة ومجازاً، وعندئذٍ يُطرح السوَال التالي:
لو كانت طبيعة الكائنات المادّية منزّهة بالذات عن الزمان، وعارية عنه بحسب ذاتها، استحال وصفها بالتقدّم والتأخّر على وجه الحقيقة، إذ على هذا يكون ذلك البعد السيّال المتقدّم بعضه والمتأخّر بعضه الآخر، خارجاً عن جوهر الكائنات وذات هذا الكون، ويكون أمراً عرضياً لا يتجاوز عن كونه وعاءً وظرفاً للكون والكائنات، وعند ذلك فكيف يصحّ وصف تلك الكائنات بأنّها متقدّمة أو متأخّرة حقيقة، والحال أنّ المتقدّم والمتأخّر ـ في الحقيقة ـ هو وعاء هذه الكائنات وظرف هذا الكون؟
أو ليست نسبة هذا الاَمر واسناده إلى الظواهر المادية ـ على هذا القول ـ نسبة خاطئة واسناداً مجازياً غير حقيقي، مع أنّ ما نجده هو خلاف هذا فإنّنا عندما نصف كائناً بالتقدّم وآخر بالتأخّر ونسند إليهما هذين الوصفين، نفعل ذلك على وجه الحقيقة لا المجاز، أي أنّنا نعتبر التقدّم والتأخّر صفة لنفس الظاهرة حقيقة.
إنّ قولهم بأنّ التقدّم والتأخّر خارجان عن حقيقة الكائنات المادّية غير أنّها