تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٣
وخراسان ومدنها، فأُلِّفت خلالها مسانيد وصحاح وجوامع وموسوعات، كصحيح البخاري لمحمد ابن إسماعيل بن إبراهيم البخاري (١٩٤ـ٢٥٦هـ) وصحيح مسلم لاَبي الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري (٢٠١ـ٢٦١هـ) إلى غير ذلك من الصحاح والسنن عند أهل السنّة.
كما خرج للشيعة الاِماميّة كتاب «الجامع» لاَحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي المتوفّى(٢٢١هـ) وكتاب «الثلاثين» لحسين بن سعيد الاَهوازي الذي يروي عن الاِمام الرضا _ عليه السلام _ المتوفّى (٢٠٣هـ) والاِمام الجواد _ عليه السلام _ المتوفّى (٢٢٠هـ) وكتاب «المحاسن» لاَحمد بن محمد بن خالد المتوفّى (٢٧٤هـ) ونوادر الحكمة لمحمد بن أحمد بن يحيى الاَشعري المتوفّى (حوالي ٢٩٣هـ) إلى غير ذلك من محدّثي الشيعة الكبار الذين خدموا السنّة وأحاديث العترة ببيانهم وأقلامهم وألسنتهم وحفظوها عن الضياع والاندثار.
والجوامع التي أشرنا إليها على وجه الاِيجاز كانت هي المادة المستقاة لشيخنا الكليني في تصنيفه للكافي في الاَُصول والفروع باسناد متّصلة قراءة وسماعاً.
* * *
التيارات الفكرية في عصر الكليني
نشأ الكليني في النصف الثاني من القرن الثالث وأدرك الربع الاَوّل من القرن الرابع، حيث إنّه ولد في عصر إمامة العسكري _ عليه السلام _ التي دامت ستّ سنين (٢٥٤ـ٢٦٠هـ) وتوفّي عام ٣٢٨هـ أو ٣٢٩هـ،فقد أدرك عصر الظهور والغيبة الصغرى جميعاً، وكان ذلك العصر مشحوناً بتيّارات فكرية مختلفة لم يكن لها مثيل من قبل.
فمن متحدِّث سلفيّ يحمل لواء التشبيه والتجسيم وإثبات الجهة والجبر ويضم إلى حزمته كلّ غثّ وسمين لا يبالي عمّن أخذ وما أخذ.