تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٤
كون الشيء واقعاً في الزمان وفي مقولة «متى» ـ سواء كان بالذات أو بالعرض ـ هو نحو وجوده، كما أنّ كون الشيء واقعاً في المكان وفي مقولة «أين» ـ سواء كان ذلك الوقوع بالذات أو بالعرض ـ هو نحو وجوده.
فإنّ العقل المستقيم يحكم بأنّ شيئاً من الاَشياء الزمانية أو المكانية يمتنع بحسب وجوده العيني وهويته الشخصية أن ينسلخ عن الاقتران بهما ويصير ثابت الوجود، بحيث لا يختلف عليه الاَوقات، ولا يتفاوت بالنسبة إليه الاَمكنة ومن جوّز ذلك فقد كابر مقتضى عقله، وعاند ظاهرُه باطنَه ولسانُه ضميرَه.
فإذن كون الجسم بحيث يتغيّر وتتبدّل عليه الاَوقات ويتجدّد له المضي والحال والاستقبال ممّا يجب أن يكون لاَمر صوري داخل في قوام وجوده في ذاته، حتى يكون في مرتبة قابليته لهذه التجدّدات، غير متحصّلة الوجود في نفس الاَمر إلاّ بصورة التغيّر والتجدّد».[١]
ويقول أيضاً:
«إنّ الزمان عند القوم ذا هوية متفاوتة في التقدّم والتأخّر، والسبق واللحوق والمضي والاستقبال، ولكن الطبيعة عندنا كالزمان عندهم من غير تفاوت إلاّ أنّهذه هويّة جوهرية والزمان عرض.
والحقّ أنّ الهوية الجوهرية الصورية هي المنعوتة بما ذكرناه بالذات، لا الزمان، لاَنّ الزمان عرض عندهم، ووجوده تابع لوجود ما يتقدّر به، [لكنّ] الزمان عبارة عن مقدار الطبيعة المتجدّدة بذاتها من جهة تقدّمها وتأخّرها الذاتيّين كما أنّ الجسم التعليمي مقدار الطبيعة من جهة قبولها للاَبعاد الثلاثة، فللطبيعة امتدادان ولها مقداران أحدهما: تدريجيّ زمانيّ يقبل الانقسام الوهمي إلى متقدّم ومتأخّر
[١]الاَسفار: ٧|٢٩٠ ـ ٢٩١.