تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٧
السيد أبو المكارم حمزة بن علي الحسيني
ابن زهرة الحلبي (١١٥ ـ ٥٨٥ هـ )
التشيّع في حلب عبْر القرون و ترجمة الموَلف
انتشر الاِسلام في عصر النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم_ في الجزيرة العربية، كما انتشر بعد رحيله في شتّى الاَقطار وما ذلك إلاّ لانّه دين الفطرة، يدعو إلى عبادة ربّ واحدٍ، لا شريك له، ونبذ عبادة الاَصنام، والحجر والبشر، وإلى العدل والمساواة، وكلّ عمل وخلق حسن، وينهى عن كلّ خلق وعمل قبيح، إلى غير ذلك ممّا يرفع الاِنسانَ عن حضيضِ الحيوانيّة إلى ذروة الكمال.
و والاه التشيّع في الانتشار بسرعة في الاَقطار الاِسلامية، وما ذلك إلاّ لاَنّ أكثر المهاجرين والاَنصار كانوا يشايعون عليّاً _ عليه السلام_ ويحاربون معه لاسيما في الحروب التي نشبت أيام خلافته. فبعد ما نزل الاِمام بالكوفة، انتشر التشيّع في العراق.
ولما غادر الاِمام الصادق _ عليه السلام_ المدينةَ المنورة ونزل بالكوفة أيّام أبي العباس السفاح حيث مكث فيها مدّة سنتين، فعمِد الاِمام إلى نشر علومه، وتخرج على يديه الكثير من العلماء. فقويت شوكةُ التشيّع وهذا الحسن الوشّاء يحكي لنا