تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٩
جُناجٌ أَنْ تَقْصِروا فِي الصَّلاة...) [١]ظاهر في جواز القصر لا وجوبه مع انّ أئمّة أهل البيت _ عليهم السلام _ أفتوا بوجوب القصر على المسافر، وقد سأل زرارة و محمد بن مسلم أبا جعفر _ عليه السلام _ عن وجه الوجوب للمسافر مع انّ الآية ظاهرة في الجواز، فأجاب بقوله _ عليه السلام _ : «أو ليس قد قال اللّه عزّوجلّ في الصفا والمروة (فَمَن حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَفَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَوَّفَ بِهِما) ألا ترون انّالطواف بهما واجب مفروض، لاَنّاللّه عزّ وجلّ ذكره في كتابه وصنعه نبيه، وكذلك التقصير في السفر شيء صنعه النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وذكره اللّه في كتابه.[٢]
وأمّا التعبير عن الوجوب بهذا اللفظ فله نكتة خاصّة بينت في موضعها.
تجد انّ الاِمام رفع إجمال إحدى الآيتين بالآية الاَُخرى وهذا النمط من التفسير شائع في أحاديث أئمّة أهل البيت _ عليهم السلام _ وقد اقتفى العلاّمة الطباطبائي بهم، فوضع تفسير الميزان على أساس تفسير القرآن بالقرآن والآية بالآية وهو تفسير بديع ليس له مثيل.
نعم كان بعض المفسرين ربما يفسّرون الآية بالآية على نطاق ضيِّق ولكن الاَُستاذ ألّف كتاباً كبيراً في عشرين جزءاً جعل أساس تفسيره رفع ابهام القرآن بالقرآن.
ثمّ إنّ الاَُستاذ في كتابه «الميزان» بعد ما ينتهي من تفسير الآيات يستعقبها ببحوث فلسفية واجتماعية وأخلاقية وتاريخية على وجه لا يخلطها بما سبق من تفسير الآيات حذراً من مغبّة التفسير بالرأي.
إنّ تفسير «الميزان» خدم الحديث على وجه الاِطلاق، فعرض قسماً من الاَحاديث الواردة حول الآيات على القرآن الكريم، وفَصَلَ الموافق عن المخالف،
[١]النساء:١٠١.
[٢]الوسائل: ٥|٥٣٨، الباب ٢٢ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٢.