تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩
مبدأ تطور الفقه عند الشيعة الاِمامية
إنّ ظهور النمط الثاني (تجريد المتون عن الاَسانيد) تمخّض عنه اندثار الطريقة القديمة السائدة طيلة قرون، لكنّه لم يكن رافعاً للحاجة وسادّاً للفراغ، لاَنّهناك وقائع وأحداث لم ترد بعينها في متون الروايات وسنن النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم، وإن كان يمكن استنباط أحكامها من العمومات والاِطلاقات والاَُصول الواردة في الكتاب والسنّة.
ولذلك دعت الحاجة في أوائل القرن الرابع إلى إبداع منهج خاص في الفقه، وهو الخروج عن نطاق عبائر النصوص والاَلفاظ الواردة في الكتاب والسنّة، وعرض المسائل على القواعد الكلية الواردة في ذينك المصدرين، مع التحفظ على الاَُصول المنقولة عن أئمّة الشيعة من نفي القياس والاستحسان ونفي الاعتماد على كلّنظر ورأي ليس له دليل.
وهذا اللون من الفقه وإن كان سائداً بين فقهاء العامة، لكنّه كان مبنياً على أُسس وقواعد زائفة، كالعمل بالقياس وسائر المصادر الفقهية.
وأوّل من فتح هذا الباب على مصراعيه في وجه الاَُمّة، هو شيخ الشيعة وفقيهها الاَجل، الحسن بن علي بن أبي عقيل أبو محمد الحذّاء عرّفه النجاشي بقوله: فقيه متكلم ثقة، له كتب في الفقه وا لكلام منها: كتاب «المتمسك بحبل آل الرسول»، كتاب مشهور في الطائفة، وقيل: ما ورد الحاج من خراسان إلاّطلب واشترى منه نسخاً، وسمعت شيخنا أبا عبد اللّه (المفيد)رحمه اللّه يكثر الثناء على هذا الرجل رحمه اللّه.[١]
[١]رجال النجاشي: ٣٥. واختلف أرباب المعاجم في كنيته واسم أبيه لاحظ تعليقات فوائد الرجال للعلامة بحر العلوم:٢|٢١٢.