تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٠
فهو وليد الطاهر، ذو المجد الاَصيل، يشهد نسبه على شرف أرومته. فنذير ابن جابر انتقل إلى مدينة «تُستر» أبّان افتتاحها على يد عساكر الاِسلام فألقى رحل إقامته هناك وأسّس هذه الاَُسرة العلميّة التي لم تزل تتلاَلاَ في كلّ قرن بمحدّث بارع، أو فقيه متضلّع، أو خطيب مِصْقَع رضوان اللّه عليهم أجمعين.
وأمّا الشيخ الاَعلم فهو النجم اللامع بل الشمس البازغة في سماء هذهالاَُسرة الجليلة وهو من الفطاحل العظام الذين يضنّ بهم الدهر إلاّ في فترات متقطّعة متباعدة، قد قرأ الآليات [١]والسطوح العالية في موطنه «دزفول» وتخرج على يد عمّه الشيخ حسين الاَنصاري من أفاضل الاَُسرة، ولكن لم تقنع نفسه بما أخذ وتعلّم فيه فأعدّ العدّة مع والده لزيارة العتبات المقدّسة عام (١٢٣٢) وله من العمر (١٨) سنة فورد كربلاء المقدّسة يوم كانت تزدحم حوزتها بفضلاء كبار، وعلماء فطاحل،وعلى رأسه العلمان الجليلان:
١. السيّد محمّد بن السيّد علي المعروف بالسيّد المجاهد موَلّف «المناهل فيالفقه» كما أنّ والده هو موَلّف «الرياض»، واشتهر بالمجاهد لاَنّه أفتى بالجهاد ضدّ الاحتلال الروسي لبعض مدن إيران الشماليّة وتوفّي عام (١٢٤٣هـ).
٢. الشيخ محمّد شريف الآملي المازندراني المعروف بشريف العلماء المتوفّى عام (١٢٤٥هـ).وقد زار الشيخ بعدما وصل كربلاء مع والده، السيّد المجاهد، بإيصاء من عمّه وأُستاذه، لما كان بينهما من صلة وثيقة أيّام دراسته في العراق، فلمّا تعرّف السيّد المجاهد على الوالد والولد رحّب بهما، ثمّ انتهى الكلام بينهم إلى مسألة فقهيّة تكلّم فيها الشيخ بإذن والده، فظهر نبوغه وتوقُّد فطنته للسيّد المجاهد، وعند ذلك طلب من والده أن يتركه في كربلاء المقدّسة للدراسة وعليه
[١]المراد من العلوم الآلية ما يستخدم آلة لفهم الكتاب والسنّة أو إقامة البرهنة كالنحو و الصرف والبلاغة والمنطق.