تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤
فلا شكّ أنّ المراد من لفظة (كلّ شيء) هو كلّ شيء أُنيط بيانه إلى سفرائه وأنبيائه سبحانه من العلوم والمعارف، والمناهج والتعاليم التي لا يصل الفكر الاِنساني إلى الصحيح منها مهما بلغ من الكمال.
فهذه الاَُمور تكفّل الكتاب الكريم ببيانها وذكر خصوصياتها، وأمّا بقية العلوم كالهندسة والرياضيات والفيزياء والكيمياء، فهي خارجة عن رسالة ذلك الكتاب، وليس بيانها من مهامه ووظائفه.
نعم ربَّما يحتمل أن يكون للآية معنى أوسع ممّا ذكر، غير أنّ هذا الاحتمال ـ على فرض صحته ـ لا يصحح أن يكون (القرآن الكريم) مصدراً لتلك المعارف، حتى يرجع إليه كافة العلماء الاَخصاء في هذه العلوم، وإنّما يتيسر استخراج هذه العلوم والمعارف لمن له قابلية علمية إلهية غيبية، حتى يتسنّى له استخراج هذه الحقائق والمعارف من بطون الآيات.
وأمّا مكانة السنّة فيكفي فيها قوله سبحانه: (وَما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى)[١]وقوله سبحانه: (وَما آتاكُمُ الرَّسُول فَخُذُوهُ وَ ما نَـهَاكُمْ عَنْهُ فَانتهُوا) [٢] وغير ذلك من الآيات التي تنص على لزوم اقتفاء أثر النبي، وتصريح على وجوب اتّباعه، وعدم مخالفته ومعصيته.
وعلى ذلك تكون الشريعة الاِسلامية شريعة كاملة الجوانب، قد بيّنت معارفها، وأحكامها بكتاب اللّه العزيز وسنّة نبيّه الكريم، فلم يبق مجال للرجوع إلى غير الوحي الاِلهي وإلى غير ما صدر عن النبي الكريم. وهذه الحقيقة التي تكشف عنها الآية ـ بوضوح ـ وأنّ الدين اكتمل في حياة النبي بفضل كتابه وسنته، مما أطبقت عليه كلمة العترة الطاهرة بلا خلاف، نأتي ببعض ما ورد عنهم في ذلك المجال.
[١]النجم: ٣.
[٢]الحشر:٧.