تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥
بمقرّر وحدّ خاص، وأسبابه كما في «الشرائع» على ما قرّر في الفقه ستّة: الزنا وما يتبعه، والقذف، وشرب الخمر، والسرقة، وقطع الطريق.
و المورد ليس من تلك الموارد، ففيه التعزير، وقد قرّر في محلّه أنّه يجب أن يكون التعزير أقلّ من الحدّ.
روى حمّاد بن عثمان عن الصادق _ عليه السلام _ قال قلت له: التعزير؟ فقال: دون الحدّ، قال قلت: دون ثمانين؟قال: لا، ولكن دون أربعين فإنّها حدّ المملوك، قلت: وكم ذاك؟ قال: على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل وقوّة بدنه.[١]
وبما أنّ حدّ القاذف في الحر هو ثمانون جلدة، فلو قلنا بأنّ حدّ المملوك فيه نصف ما على الحر، يصير الحدّ المقرر هو أربعون جلدة، قال تعالى:(فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما علَى المُحْصناتِ مِنَ الْعَذابِ)[٢]فيجب أن يكون التعزير على هذا، دون الاَربعين.
وفي خبر القاسم بن سليمان: سئل الصادق _ عليه السلام _ عن العبد إذا افترى على الحرّ كم يُجلد؟ قال:« أربعين».[٣]
ولو قلنا بأنّه لا يشترط في الثمانين الحرية وأنّ حدّ القاذف في الحر والعبد سواء كما هو المشهور وأنّ الفاحشة (في الآية) التي تصرّح باختلاف حدّ الحر مع العبد ظاهرة في الزنا فقط، وحدّها حسب تصريح الذكر الحكيم هو مائة جلدة، يكون أقلّ الحدّ هو خمسين.[٤]
وإن قلنا: إنّ قوله: «دون الحد» منصرف عن حدود العبد، والاَمة لاَنّ الاَحكام المتعلّقة بهما في الاِسلام، أحكام موَقتة ثابتة مادامت الرقية موجودة، فإذا
[١]الوسائل: ١٨|٥٨٤ أبواب بقية الحدود، الباب ١٠، الحديث ٢.
[٢]النساء:٢٥.
[٣]المنتظم: ٧|٢٧٩.
[٤]ابن أبي الحديد المعتزلي: شرح نهج البلاغة: ١|٣٢.