تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦
ارتفع الموضوع ولم يوجد في أديم الاَرض أية رقية، ترتفع أحكامها بارتفاع موضوعها. والناظر في التشريع الاِسلامي يقف على أنّ الشارع اهتمّ بتحرير العبيد والاِماء بطرق كثيرة كانت تقضي على حديث الرقية وأنّ الحكومات القائمة باسم الاِسلام ما قامت بوظيفتها في ذاك المجال.
فلو قلنا بذلك الانصراف، وقلنا بأنّ ما ورد في حدّ القيادة من أنّه يضرب ثلاثة أرباع الزاني خمسة وسبعين سوطاً [١]حدّ لا تعزير ولا توضيح لاَحد مصاديقه، يكون «أقل الحدّ» هو أربعة وسبعون سوطاً ممّا دونه، وعلى كلّ تقدير ليس في الفقه الاِمامي تعزير يتجاوز عن المائة، وكان الرضي يعمل بالفقه الاِمامي ويعتنقه وليس ممّن يخفى عليه ذاك الحكم الذي كان يمارسه طيلة نقابته للطالبيين.
وعلى كلّ هذه التقادير كيف أمر الشريف بجلد ذلك الرجل حتى جاوز مائة خشبة مع أنّه رحمه اللّه ذلك الورع التقي الذي اتّفق الجميع على طهارته، ونزاهته وتقواه؟
وما نرى ذلك إلاّفرية أراد الجاعل الحطّ بها من مكانة السيد الشريف قدس اللّه روحه.
وقد روي عن أبي جعفر أنّ أمير الموَمنين _ عليه السلام _ أمر قنبراً أن يضرب رجلاً حدّاً، فغلط قنبر، فزاده ثلاثة أسواط، فأقاده عليّ _ عليه السلام _ من قنبر بثلاثة أسواط.[٢]
إنّ الشريف الرضي هو الذي يعرّفه ابن الجوزي في المنتظم: كان الرضي نقيب الطالبيين ببغداد، حفظ القرآن في مدّة يسيرة بعد أن جاوز ثلاثين سنة، وعرف من الفقه والفرائض طرفاً قويّاً، وكان عالماً، فاضلاً، وشاعراً مترسّلاً، عفيفاً، عالي الهمّة، متديّناً، اشترى في بعض الاَيام جزازاً من امرأة بخمسة دراهم فوجد
[١]صحاح الاَخبار: ٦١.
[٢]ابن أبي الحديد المعتزلي: شرح نهج البلاغة:١|٣٣. ولاحظ الغدير:١|٢٥٠.