تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٠
عن الاستدلال إلاّقليلاً والثاني كتاب استدلالي مبني على الضوابط المقرّرة.
والعجب أنّ الكاتب يصرّ على أنّالفكرة السلفيّة الرائجة بين أصحاب الاَئمّة في القرون الثلاثة، والتي روّجها الاَمين، لم تزل رائجة بين علماء الشيعة عبر القرون من عصر الكليني إلى زمان الاَمين، مع أنّه يصرّح بانقطاع الفكرة بعد رحيل الكليني إلى زمانه، وأنّه هو الذي أعاد الفكرة على الساحة بفضل إرشاد أُستاذه الشيخ محمّد الاستر آبادي موَلّف الرجال الكبير والمتوسّط والصغير وإليك نصّ عبارته:
وأوّل من عقل عن طريقة أصحاب الاَئمّة _ عليهم السلام _ و اعتمد على فن الكلام وعلى أُصول الفقه المبنيَّين على الاَفكار العقليّة المتداولة بين العامّة ـ فيما أعلم ـ محمّد بن أحمد بن الجنيد (المتوفّى ٣٨٥هـ) العامل بالقياس وحسن بن علي ابن أبي عقيل العماني المتكلّم، ولمّا أظهر الشيخ المفيد حسن الظنّ بتصانيفهما بين يدي أصحابه ـ ومنهم السيّد الاَجلّ المرتضى وشيخ الطائفة ـ شاعت طريقتهما بين متأخّري أصحابنا ـ قرناً فقرناً ـ حتّى وصلت النوبة إلى العلاّمة الحلّـي فالتزم في تصانيفه أكثر القواعد الاَُصوليّة للعامّة ثمّ تبعه الشهيدان والفاضل الشيخ علي (يريد المحقّق الكركي) (المتوفّى٩٤٠هـ) رحمهمُ اللّه.[١]
ولو لاحظ الاِنسان ذلك الكتاب «الفكر السلفي» لرأى أنّ الموَلّف أتى بمصادر جمّة في الهوامش، وربّما يتخيّل للقارىَ معها أنّ الكاتب برهن على ما كتبه وسطّره بالمصادر والمآخذ، غير أنّه لا يجد في جميع ما كتبه حول القرون العشرة إلى زمان الشيخ محمّد أمين الاستر آبادي دليلاً واضحاً على أنّ المسلك الاَخباري بالمعنى الذي تبنّاه الاستر آبادي كان امتداداً لما كان عليه السلف في العصور السابقة، بل إنّ كلّ ما قاله الكاتب ليس سوى استنتاجات ونظريّات
[١]الفوائد المدنيّة: ٣٠، ط دار النشر لاَهل البيت _ عليهم السلام _ .