تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٩
أمّا الثاني فنحيله إلى محلّه وإنّما المهم بيان براهين الحركة في الجوهر فنقول:
البرهان الاَوّل
إنّ وجود الحركة في العرض لا ينفكّ عن الحركة في الجوهر، أي أنّحركة الجسم وتكامله التدريجي في الاَوصاف، خير دليل على حركته وتكامله وتدرّجه من حيث الذات والجوهر.
وبعبارة أُخرى: إنّ الشيء الذي يتحرّك في ناحية الكيف أو الكم، تلازمه حركة أعمق ممّا نشاهده في سطوح الجسم وظواهره، وهي الحركة في الذات والجوهر.[١]
البرهان الثاني
إنّ البرهان الثاني يهدف إلى أنّ الزمان داخل في جوهر الاَشياء ومنتزع من حاقّها وما هذا حاله لا يمكن أن يكون جامداً في طبيعته، بل سيّالاً في ذاته. وبما أنّ لهذا البرهان قيمة علمية كبيرة حيث كشف حكيمنا الموَسّس دخول الزمان في جوهر الاَشياء وأنّه البعد الرابع للطبيعة، كان من الاَفضل أن نشرحه فنقول:
لا شكّ في أنّ البعد الزماني من الاَُمور الواقعية التي يلمسها كلّ إنسان، فلا يمكن مثلاً إنكار البعد الزماني بين السيّد المسيح _ عليه السلام _ ونبيّنا صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم وتقدّم الاَوّل وتأخّر الثاني.
والبعد الزماني لا ينكره إلاّ من أنكر العالم من الاَساس ونحن في فسحة عن مناقشته وجداله.
[١]لاحظ تفصيل البرهان في كتاب «اللّه خالق الكون»: ٥٣٠ـ٥٣٦.