تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١
في كتابه القيم «التوحيد»، حيث يرى المتتبع في أحاديثه بياناً مشرقاً في مجال توحيد الاَفعال، وتنزيهاً رائعاً لاَفعاله سبحانه عن الحيف والظلم، والجبر وإرادة القبيح، ووصفاً لائقاً لمقام النبوّة والاَنبياء في مجال تلقّي الوحي والتبليغ ، وعلى صعيد السلوك والمعاشرة.
٢. كان تدوين الحديث ونشره، والتحدّث بكلام رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم أمراً محظوراً وقد أُضفي على تدوينها ثوبُ البدعة، وصار لترك التحدّث بالسُّنة الشريفة قداسة بين الاَُمّة، غفلةً عمّا يترتب على هذا الموقف من خسائر جمّة.
ولكن الاِمام الصادق _ عليه السلام _ قام ـ غير مكترث بقرار الحظر الذي كان سائداً منذ زمن الخلفاء إلى عصره ـ بنشر أحاديث الرسول صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم آخذاً إياها من عين صافية لم تعكر صفوها الاَهواء والاَوهام، إذ رواها عن طريق آبائه المطهرين عن عليّ عن رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ عن جبرئيل عن اللّه سبحانه.
وبذلك أعاد الحديث النبوي الشريف إلى حياة الاَُمّة الاِسلامية مجرّداً عن الاَساطير منزهاً عن بدع اليهود والنصارى.
٣. تربية جيل عظيم، وثلّة جليلة تربية أخلاقية ومعنوية وعلمية لتحمل هذه الرسالة من بعده، ونشر الاَحاديث والروايات الشريفة في الاَجيال اللاحقة.
ولقد تخرّج من مدرسة الاِمام الصادق _ عليه السلام _ ثلّة كريمة واعية من المتكلّمين الذابين عن حياض العقيدة، والفقهاء والمحدّثين البارعين في حقل الشريعة والمفسرين وغيرهم ممن اعترفت الاَُمّة بفضلهم، واستمرت ـ بواسطتهم ـ الهداية الاِلهية إلى القرون المستقبلة، والاَجيال اللاحقة.
وكان من تلك الثلّة المباركة: محمد بن مسلم وهو الفقيه أبو جعفر الكوفي