تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٤
العلم والعمل بوناً شاسعاً، فانّ كثيراً من المصلين ـ مع وقوفهم على أحكام الصلاة وواجباتها وآدابها وسننها ـ لا يراعون ذلك.
أو ليس من المحتمل انّحماداً لم يأت في الصلاة بما حفظه من كتاب حريز، ولاَجل ذلك وبّخه الاِمام بقوله: ما أقبح بالرجل منكم... الخ.
وما ذكرناه من الاحتمال، وإن لم يكن إلاّ احتمالاً غير انّه يكفي في الاَخذ بالحديث وعدم جواز الرد إلاّ إذا قام الدليل القاطع على بطلانه.
أضف إلى ذلك انّ الكاتب حذف لفظة «منكم» من قوله _ عليه السلام _ : «ما أقبح بالرجل منكم...» التي تعرب عن أنّ التوبيخ لم يكن متوجهاً إلى حماد وحده، بل لعلّه من باب «إياك أعني واسمعي يا جارة».
و أمّا ما ذكره من أنّ ما ورد في كتاب حريز من الآداب أحسن وأتم وأوفى ممّا ورد في رواية حماد فهو أيضاً بعيد عن الصواب بل النسبة بين الروايتين عموم وخصوص من وجه، ويظهر ذلك بمقارنة الروايتين.
إنّ الكاتب يدّعي انّ الزنادقة كانوا يدسّون في أحاديث الشيعة، واستدل لذلك بما يحكى عن عبد الكريم بن أبي العوجاء، من انّه لما قبض عليه محمد بن سليمان وهو والي الكوفة من قبل المنصور، واحضره للقتل، وأيقن بمفارقة الحياة قال: «لئن قتلتموني ، فقد وضعت في أحاديثكم أربعة آلاف حديث مكذوبة مصنوعة» [١].
إنّ الاستدلال بقول (عبد الكريم بن أبي العوجاء) ذلك الزنديق الملحد من عجائب الاستدلالات أفيصح الاستدلال بقول الفاسق فضلاً عن الكافر؟! فمن أين وقف الكاتب على صدق مقاله وحقيّة كلامه؟! انّ من المعلوم انّ الاِنسان الآيس من حياته، المحكوم بالقتل والصلب يطلق الكلام على عواهنه ويأتي بالغث
[١]أمالي المرتضى: ١|١٢٨.