تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٧
وفي الحقيقة ليس خطر الشيعة إلاّ خطر منطقهم القوي وحجّتهم الدامغة، وإلاّفليست الشيعة إلاّالحفظة الاَُمناء لآثار الرسول _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وآثار عترته، فقد عزب عن الكاتب انّ ما وقف عليه بعد تتبع كتب الشيعة ومصنفاتهم من وجود ١٣٠ راوياً ضعيفاً في اسناد أحاديث الشيعة الذين صرح بضعفهم علماوَهم بعد تسليم ادّعائه وصحّة استنتاجاته، لهو خير دليل على أنّالشيعة كانوا بالمرصاد لكلّمن كان يحاول الدس والتحريف، أو يزاول الحديث من دون أهلية لازمة.
أجل انّ تصريح علماء الرجال الشيعة بهذا المقدار من الضعاف خير شاهد على مدى حرصهم على سلامة الحديث من كلّ ما يسقط اعتباره.
والكاتب بعد ما تصعد وتصوب، فقد أتى بأسماء ١٣٠ راوياً يعدّون من الضعاف عند محدثي الشيعة، فلو كان وجود الضعفاء دليلاً على سقوط أحاديث الشيعة جمعاء، فليكن وجود الكذابين والوضّاعين والدّجّالين في أحاديث أهل السنّة دليلاً على كون صحاحهم ومسانيدهم موضوعة مكذوبة أيضاً ،فإنّ وجود الكذابين والوضاعين في رجال أحاديث أهل السنة ممّا لا ينكر، فقد جمع العلاّمة الاَميني طائفة منهم في موسوعته «الغدير» فبلغت سلسلة الوضاعين والكذابين إلى سبعمائة رجل.[١]
أضف إلى ذلك انّ كثيراً ممّن وصفهم بالضعف إنّما هي نظرية شخصية للكاتب لا يوافقه فيها أحد من علماء الرجال من الشيعة، وما ذلك إلاّلاَجل عدم وقوفه على ما هو الهدف من تضعيف الشخصيات العظيمة، كزرارة من جانب أئمّة أهل البيت، فلم يكن الهدف إلاّحفظ دمائهم بالتبرّي منهم.
و الكاتب وإن كان يهدف في الظاهر إلى تضعيف مجموعة من رواة الشيعة غير انّ له وراء هذا الاِدّعاء هدفاً آخر، وهو تضعيف جميع رجال الشيعة
[١]لاحظ الغدير الجزء الخامس.