تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥
وقال أيضاً: كان محمد بن مسلم رجلاً شريفاً موسِراً، فقال له أبو جعفر عليه السَّلام: «تواضع يا محمد!» فلمّا انصرف إلى الكوفة أخذ قوصرة من تمر مع الميزان وجلس على باب مسجد الجامع وجعل ينادي عليه، فأتاه قومه فقالوا له: فضحتنا، فقال:إنّ مولاي أمرني بأمر فلن أُخالفه ولن أبرح حتى من بيع باقي هذه القوصرة.[١].
هذا هو محمد بن مسلم في لسان الصادقينعليمها السَّلام ، ونصوصهما يكفينا عن توثيق أي موثّق، ومع ذلك لابن مسلم مع المتسنمين لمنصّة الاِفتاء والقضاء في عصره قضايا جميلة تعرب عن خضوعهم له في القضاء والاِفتاء.
١. روى الكليني في الكافي أنّرجلاً قدّم إلى ابن أبي ليلى خصماً له، فقال: إنّ هذا باعني هذه الجارية، فلم أجد على ركبها حين كشفتها شعراً، وزعمت انّه لم يكن لها قط، فقال ابن أبي ليلى: إنّ الناس يحتالون لهذا بالحيل حتّى يذهبوا به، فما الذي كرهت؟ قال: أيّها القاضي إن كان عيباً فاقض لي به، قال: اصبر حتى أخرج إليك فإنّي أجد أذى في بطني، ثمّ دخل وخرج من باب آخر، فأتى محمد بن مسلم الثقفي، فقال له: أي شيء تروون عن أبي جعفر _ عليه السلام _ في المرأة لا يكون على ركبها شعر، أيكون ذلك عيباً؟ فقال محمد بن مسلم: أمّا هذا نصاً فلا أعرفه، ولكن حدّثني أبو جعفر عن أبيه عن آبائه عن النبيصلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم أنّه قال: كلّ ما كان في أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب، فقال له ابن أبي ليلى: حسبك، ثمّ رجع إلى القوم فقضى لهم بالعيب.[٢]
٢. قال محمد بن مسلم: انّي لنائم ذات ليلة على السطح إذ طرق الباب
[١]اختيار معرفة الرجال، برقم: ٢٧٨.
[٢]الكافي: ٥|٢١٥، التهذيب: ٧|٦٥ برقم ٢٨٢.