تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٩
غيرهم من أهل المذاهب الفقهية، كانوا يجدون كثيراً من الصعوبات في الرجوع إلى مصادر هذا الفقه الاِمامي، وإذا عثروا على مرجع من هذه المراجع وجدوه مطبوعاً طبعاً حجرياً على نحو غير مألوف عندنا في مصر، فلم يستطيعوا الاِفادة منه على الوجه الذي ينبغي.
إلى أن قال: وكنت أعرف كتاب تذكرة الفقهاء للشيخ الحلّي وهو المعروف بالشيخ العلاّمة، وله موَلّفات كثيرة غير هذا الموَلّف، ولكن تذكرة الفقهاء بين أيدينا، ولكنّه رهين محبسين: محبس من عدم معرفة علماء السنّة به وعدم اطّلاعهم عليه إلاّقليلاً منهم، ومحبس من هذه الطبعة الحجرية الضيقة التي تجعله بعيداً عن متناول الذين يهتمون بالفقه ودراسته وأُصوله المحررة.
ولذلك تمنيت لو انّهذا الكتاب طبع طبعة حديثة حتّى يمكن لعلماء الاَزهر وغيرهم أن يقروَه ، إذاً لوجدوا فيه علماً غزيراً، وخيراً كثيراً،ولاستطاعوا أن يملاَوا جو المقارنة الفقهية بما يذكره من آراء وأدلة، ولعرفوا انّهناك فقهاً لا يقل في مستواه العلمي والفكري عن فقههم، ولما بقي في بعضهم أثر من الرغبة عن هذا الفقه استهانة به أو تعصباً عليه.
ثمّ إنّ صاحب المقال أخذ شيئاً من كتاب النكاح فطبعه في آخر مقاله، يبلغ عدد صفحاته قرابة ٣١ صفحة، وبذلك حاول أن يُلفت نظر الفقهاء في الاَزهر وغيره إلى هذا الكتاب الثمين وما فيه من مادة فقهية قلّما يتفق في غيره.[١]
ونحن نزفّ البشرى إلى صاحب المقال، وهي انّ الكتاب قد طبع طبعة أنيقة رشيقة محققة مع تخريج مصادر الروايات والاَقوال بشكل مثير للاِعجاب، وقد قام بهذا العبء الثقيل موَسسة آل البيت _ عليهم السلام _ لاِحياء التراث، وقد خرج منه لحدّ الآن ثمانية أجزاء والباقي قيد الطبع.
[١]مجلة رسالة الاِسلام: العدد ٥١ و٥٢، الموَرخة عام ١٣٨٢هـ.