تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧١
إنّ العترة الطاهرة بما أنّهم قرناء الكتاب وأعداله وخلفاء الرسول وأوصياوَه، فهم حفظة سننه، وعيبة علمه، فقولهم وفعلهم وتقريرهم يجسّد سنّة النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم بصورها الثلاث.
لقد وقف المسلمون على مكانة السنّة وعظمتها وأنّها ركن مهم في التشريع الاِسلامي ولكن حالت السياسة بعد رحيل النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ دون نقلها وتدوينها ودراستها لطيلة قرن من الزمن، وقد ألمح بعض الصحابة في عهد الرسول إلى فكرة «حسبنا كتاب اللّه» وأنّ المسلمين في غنى عن غيره فكانت هذه أخطر عملية منعٍ، لكتابة الحديث وتدوين السنّة عقب وفاة الرسول صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم.
روى البخاري عن ابن عباس، قال: لمّا اشتدّ بالنبيّ وجعه، قال: «إئتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده».
قال عمر: إنّ النبيّغلبه الوجع وعندنا كتاب اللّه، حسبنا. فاختلفوا وكثر اللغط.
قال _ صلى الله عليه وآله وسلم _ : «قوموا عنّي فلا ينبغي عندي التنازع».
فخرج ابن عباس يقول: إنّ الرزية كلّ الرزيّة ما حال بين رسول اللّه وبين كتابه.[١]
لم تكن فكرة الاستغناء عن سنّة الرسول _ صلى الله عليه وآله وسلم _ مجرّد أُمنية تراود بعض الصحابة بل نفذّها على الصعيد العملي عندما تولى مقاليد الخلافة، وكان المانع هو نفسه الذي تزعّم عملية الحظر لما أراد النبي كتابتها.
روى الخطيب قال: إنّ عمر بن الخطاب بلغه أنّفي أيدي الناس كتباً، فاستنكرها وكرهها، وقال: أيّها الناس إنّه قد بلغني أنّه قد ظهرت في أيديكم
[١]البخاري: الصحيح: ١|٣٠ باب كتابة العلم، من كتاب العلم.