تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٦
الحضارة الصناعية من فقدان المنفعة المحلّلة إلى وجدانها، وهذا هو المراد من مدخلية العنصرين: الزمان والمكان في تغير الحكم وتبدل الحكم لاَجل تبدل مصداق الموضوع، وكم له من نظير في الفقه الاِسلامي، إذا نظرنا إليه بدقة وإمعان، فما أكثر القيميات صارت مثليات كالاَواني.
ومن أراد أن يلمس مدخلية عنصري الزمان والمكان بالمعنى الذي ذكرناه، فعليه أن يقارن بين ما كتبه والد الصدوق (المتوفّى ٣٢٩هـ) في كتاب الشرائع، والصدوق (٣٠٦ـ٣٨١)هـ في المقنع والهداية، والشيخ الطوسي (٣٨٥ ـ٤٦٠هـ) في أوائل نشاطه الفقهي الاجتهادي في كتاب «النهاية»و بين ما كتبه المحقّق صاحب الشرائع (المتوفّى ٦٧٦هـ) والعلاّمة الحلي (٦٤٨ـ ٧٢٦هـ) وما أنتجه يراعه كالتحرير، والتذكرة، وممن جاء بعدهما كالشهيدين والمحقّق الثاني، فانّه يرى بوناً شاسعاً وفرقاً كبيراً. وما هذا إلاّ لمدخلية الزمان والمكان في العملية الفقهية والحركة الاستنباطية.
ولهذا نرى الفقه الشيعي المعاصر كالجواهر للشيخ محمد حسن النجفي (١٢٠٠ـ ١٢٦٦ هـ)، والمتاجر للشيخ الاَنصاري (١٢١٢ـ ١٢٨١هـ) وما صنف بعدهما في القرن الرابع عشر على أيدي جهابذة الفقه، يتمتع بآفاق أوسع، وأبعاد أعمق.
القواعد الفقهية في فقه الشيعة
ولقد أثر عن أئمّة أهل البيت _ عليهم السلام _ أنّهم كانوا يلقون على أصحابهم أُصولاً وقواعد ويأمرونهم بالتفريع على ضوئها، فها هو الاِمام الصادق _ عليه السلام _، يقول:«إنّما علينا إلقاء الاَُصول وعليكم التفريع».[١]
[١]الحرّ العاملي: وسائلالشيعة: ج١٨، الباب ٦ من أبواب صفاتالقاضي، الحديث ٥١ .