تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧١
رعايته، فقبل الوالد، فأقام الشيخ أربع سنين فيها تردّد خلالها إلى حلقات دروسالعلمين الجليلين، إلى أن احتلّ والي بغداد مدينة كربلاء المقدّسة بأمر من الخليفة العثماني، فغادر الشيخ مهجره ونزل الكاظميّة، فوجد هناك بعض مواطنيه فرجع معهم إلى موطنه دزفول فأقام هناك حوالي سنة، ولكن كيف تستقرّ نفس الشيخ في موطنه وقد ذاقت حلاوة العلم، وتعرّف على آفاقه المشرقة، فغادر الموطن لمواصلة الدراسة في كربلاء، فأقام بها سنة هاجر بعدها إلى النجف الاَشرف، فحضر هناك دروس المحقّق الشيخ موسى كاشف الغطاء قرابة سنتين، ثمّ أحسّ في قرار ضميره أنّه أخذ ما يجب أخذه من أساتذة العراق ولابدّ من التجوّل في المدن الاَُخرى لعلّه يجد فيها بغيته، فرجع إلى إيران قاصداً موطنه «دزفول» وحدّث أهله بما يرومه ويقصده، فواجه المنع من جانب والدته، إلى أن استقرّ رأيهما على الاستخارة، ولمّا فتح الشيخ المصحف الشريف بطلب الهداية والخيرة وافاه في صدر الصفحة قوله سبحانه:
(لا تَخافِي وَلا تَحْزَني إِنّا رادّوهُ إِلَيكِ وجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلين) .[١]
فعند ذلك لم تجد الاَُمّ الحَنون بُدّاً من التسليم والنزول عند رغبته فودّعت ولدها داعية له بالسلامة والتوفيق، وقد شدّت عضده بأخيه الشيخ منصور وقد مثّلت بعملها هذا قوله سبحانه: (سَنَشُدُّ عَضدكَ بِأَخيكَ...) .[٢]وكان ذلك في عام (١٢٤٠هـ).
رحلته العلميّة وتجوّله في البلدان
بدأ الشيخ برحلته العلميّة حتّى نزل بلدة «بروجرد» يوم كانت الرئاسةالعلميّة فيها للشيخ أسد اللّه البروجردي موَلّف «فوائد الاَحكام» المتوفّى
[١]القصص:٧.
[٢]القصص:٣٥.