تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٦
بتعريف التوحيد للعالم.
إنّكشف الحقائق ورفع الحجب عنها يتمّ بأُمور ثلاثة، دعا إليها الكتاب العزيز وقال: (ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالمَوعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) .[١]
والمراد من الحكمة ـ واللّه العالم ـ الحجّة التي تنتج الحقّ الذي لا مرية فيه ولا وهن ولا إبهام والقرآن مليَ بها، خصوصاً في مجال التنديد بالوثنيّة، ودحض الشرك، وقد تعرّفت على بعض الآيات في صدر المقال.
والموعظة، هو البيان الذي تلين به النفس، ويرقّ به القلب، لما فيه صلاح حال السامع.
والجدل هو الحجّة التي تستعمل لاِفحام الخصم، عن طريق مسلّماته، أو مسلّمات الناس، فلعلّ الآية إشارة إلى ما يذكره أهل المنطق بالبرهان والخطابة والجدل.
غير أنّ القرآن يقيّد العظة والجدل بالتي هي أحسن، مشيراً إلى أنّهما على قسمين، ثمّ إنّ مبدأ الكلام لو كان هو القسم الاَوّل، فتقسَّمُ بالبرهان، وإن كان هو القسم الثاني، فتوصف بالخطابة، وإن كان الثالث، فبالجدل. والاحتجاج مَقْسمٌ، له أقسامه الثلاثة الماضية، وبعد دعوة القرآن الكريم إلى الاحتجاج بالطرق الثلاثة لا يبقى شكّ في مشروعية الاحتجاج في باب المعارف، سواء كان الهدف إقناع النفس وهدايتها، أو إقناع الغير.
أضف إليه أنّ النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم_ والعترة الطاهرة عليهم السَّلام هم الاَُسوة في المجالات كلّها، ولهم مناظرات ومراجعات يقف عليها من سبر كتب الحديث والسيرة والتاريخ.
[١]النحل:١٢٥.