تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٨
غير انّه لما اتسع نطاق الفقه باتساع دائرة الحاجات الّتي أدّت بدورها إلى اتساع دائرة الاستنباط، وتجدد الفروع، اضطر فقهاء الاِمامية إلى الكف عن الالتزام بنفس متون الاَحاديث وعينها في كتابة الموَلفات الفقهية وإلى صياغة فروع جديدة مستنبطة من نفس تلك الاَحاديث ومضامينها بعبارات جديدة انطلاقاً من قولهم: «علينا إلقاء الاَُصول وعليكم التفريع».[١]
ويعد كتاب المبسوط والخلاف في الفقه للشيخ الطوسي شيخ الطائفة أبرز وأقدم نموذج من هذا النوع.
وتشكل هذه المرحلة، المرحلة الثانية في تطور الفقه الاِمامي الشيعي الاِسلامي، بعد المرحلة الاَُولى التي اتسمت ـ كما قلنا ـ بالتــزام نفس عبـارات الاَحاديث في صياغة المتون الفقهية.
ويعد من أبرز رواد هذه المرحلة الفقهاء التالية أسماوَهم:
١. الشيخ محمد بن محمد بن النعمان المفيد (المتوفّـى ٤١٣هـ).
٢. الشريف المرتضى علي بن الحسين (المتوفّى عام ٤٣٦هـ).
٣. الشيخ محمد بن الحسن الطوسي (٣٨٥ـ ٤٦٠هـ).
٤. الفقيه البارع أبو الصلاح الحلبي صاحب الكافي في الفقه (٣٧٤ ـ ٤٤٧هـ).
٥. القاضي الشيخ عبد العزيز بن نحرير بن البراج(المتوفّى سنة ٤٨١هـ) صاحب المهذب البارع الذي هو كالمبسوط في غزارة الفروع.
هوَلاء هم أعيان علماء المرحلة الثانية في تاريخ الفقه الاِمامي.
[١]الوسائل: الجزء ١٨، كتاب القضاء، الباب ٦ ، الحديث ٥٢. وقد كان سيد الطائفة آيةاللّهالبروجردي قدَّس سرَّه يسمى القسم الاَوّل: «الاَُصول المتلقاة من الاَئمّة _ عليهم السلام _ ».