تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٣
الفروع، يستحقرون فقه أصحابنا الاِماميّة وينسبونهم إلى قلّة الفروع، وقلّة المسائل، ويقولون: إنّ من ينفي القياس والاجتهاد لا طريق له إلى كثرة المسائل ولا التفريع على الاَُصول، وهذا جهلٌ منهم بمذاهبنا، وقلّة تأمّل لاَُصولنا، ولو نظروا في أخبارنا وفقهنا، لعلموا أنّجلّ ما ذكروه من المسائل موجودٌ في أخبارنا ومنصوص عليه تلويحاً عن أئمّتنا، إمّا خصوصاً أو عموماً أو تصريحاً أو تلويحاً. ثمّ قال: وكنت على قديم الوقت وحديثه متشوّق النفس إلى عمل كتاب يشتمل على ذلك، تتوق نفسي إليه فيقطعني عن ذلك، القواطع، وتشغلني الشواغل، وتضعف نيّتي أيضاً فيه قلّة رغبة هذه الطائفة فيه، وترك عنايتهم به، لاَنّهم ألِفوا الاَخبار وما رووها من صريح الاَلفاظ حتّى أنّ مسألة لو غُيّر لفظها وعبر عن معناها بغير اللفظ المعتاد لهم، لَعجبوا منها، وقَصُرَ فهمهم عنها، وكنت عملت على قديم الوقت كتاب «النهاية» وذكرت جميع ما رواه أصحابنا في مصنّفاتهم بأُصولها من المسائل وفرقوها في كتبهم ورتّبته ترتيب الفقه، وجمعت من النظائر، ورتّبت فيه الكتب على ما رتّبت للعلّة التي بيّنتها هناك، ولم أتعرّض للتفريع على المسائل ولا لتعقيد الاَبواب وترتيب المسائل وتعليقها والجمع بين نظائرها، بل أوردت جميع ذلك أو أكثره بالاَلفاظ المنقولة حتّى لا يستوحشوا من ذلك».[١]
وقد نال هذا الكتاب شهرة واسعة في أوساط ا لعلماء، وهو أحد الكتب النفيسة للشيعة الاِماميّة في الفقه، وطبع في ثمانية أجزاء وصار عمله هذا بداية خير للفقهاء العظام بعده، فقد ألّف زميله عبد العزيز بن البراج (المتوفّى ٤٨١هـ) «المهذّب» على غراره، ثمّ تتابع التأليف بعدهما إلى عصرنا هذا.
ومن ألمّ بتاريخ الفقه الشيعي من عصر الاَئمّة إلى القرن العاشر يجد أنّ علماء الشيعة كانوا ميّالين إلى أحد المنهجين التاليَين:
[١]المبسوط: ١|١ـ٢.