تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨
أو الاَئمّة في كتابه، وكان الاِفتاء بشكل نقل الرواية بعد إعمال النظر ومراعاة ضوابط الفتيا.
ومع إطلالة القرن الرابع خرج لون جديد في الكتابة والفتيا، وهو الاِفتاء بمتون الروايات مع حذف أسنادها، والكتابة على هذا النمط مع إعمال النظر والدقة فخرج الفقه ـ في ظاهره ـ عن صورة نقل الرواية، واتخذ لنفسه شكل الفتوى المحضة.
وأوّل من فتح هذا الباب في وجه الشيعة على مصراعيه هو والد الشيخ الصدوق «علي بن الحسين بن موسى بن بابويه» المتوفّى عام ٣٢٩هـ، فألّف كتاب «الشرائع» لولده الصدوق، وقد عكف فيه على نقل متون ونصوص الروايات، وقد بثّ الصدوق هذا الكتاب في متون كتبه: كالفقيه، والمقنع والهداية، كما يظهر ذلك من الرجوع إليها.
ولقد استمر التأليف على هذا النمط، فتبعه ولده الصدوق المتوفّى عام ٣٨١، فألّف «المقنع والهداية»، وتبعه شيخ الاَُمّة ومفيدها «محمد بن محمد بن النعمان» المتوفّى عام ٤١٣ في «مقنعته»،وتلميذه شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي المتوفّى عام ٤٦٠ في «نهايته».
ولما كانت متون هذه الكتب والموَلّفات مأخوذة من نفس الروايات والاَُصول وقعت متونها موضع القبول من قبل الفقهاء فعاملوها معاملة الكتب الحديثية، وعولوا عليها عند اعوازهم النصوص على اختلاف مشاربهم وأذواقهم.
وكان سيدنا الاَُستاذ آية اللّه البروجردي (١٢٩٢ ـ١٣٨٠هـ) يسمّي تلك الكتب بـ«المسائل المتلقاة»، وسماها بعض الاَجلّة بـ:«الفقه المنصوص».