تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠
أي الاَمرين أحقّ وأصحّ؟
١. ما نصّ به القرآن الكريم، وحدّث عنه سيّد المرسلين عن كمال الدين بأُصوله وجذوره، وشعبه وفروعه بحيث لم يبق للمسلم حاجة إلاّرفعها، ولا حادثة إلاّ بيّن حكمها، ومقتضى ذلك أنّ تقليل حدّة الخلاف والنقاش إلى أقلّحدّ ممكن.
٢. ما نلمسه ونراه ـ بوضوح ـ من الخلاف والتشاجر في أبسط الاَُمور وأعقدها من دقيقها وجليلها، بحيث لم يبق أصل ولا فرع إلاّ وفيه رأيان بل آراء.
إنّ حديث الاختلاف الكبير هذا لا يمكن أن يعد أمراً هيناً، كيف والاِمام علي _ عليه السلام _ يعتبره دليلاً على نقصان الدين إن كان المختلفون على حق، وإلاّكان اختلافهم أمراً باطلاً، لاَنّ كمال الشريعة يستلزم أن يكون كلّ شيء فيها مبيناً، فلا مبرر ولا مصحّح للاختلاف.
يقول الاِمام _ عليه السلام _ في ذم اختلاف العلماء في الفتيا:
ترد على أحدهم القضية في حكم من الاَحكام، فيحكم فيها برأيه ثمّترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله، ثمّ يجتمع القضاة بذلك عند الاِمام الذي استقضاهم فيصوب آراءهم جميعاً. وإلههم واحد، ونبيّهم واحد، وكتابهم واحد أفأمرهم اللّه ـ سبحانه ـ بالاختلاف فأطاعوه؟! أم نهاهم عنه فعصوه؟! أم أنزل اللّه سبحانه ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه؟! أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى؟! أم أنزل اللّه سبحانه ديناً تاماً فقصر الرسول _ صلى الله عليه وآله وسلم _ عن تبليغه وأدائه، واللّه سبحانه يقول: (ما فرّطنا في الكِتابِ مِنْ شَيْءٍ) وفيه تبيان لكلّ شيء وذكر أنّ الكتاب يصدق بعضه بعضاً.[١]
[١]نهج البلاغة: الخطبة رقم١٨.