تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨
المسير معه لمّا رأوا مرض النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وهو يصرّ على مسيرهم، حتى أنّه خرج معصب الجبين، وقال: جهزوا جيش أُسامة، لعن اللّه من تخلف عنه.[١]
ِ
وأمّا اتساع رقعة الخلاف، ودائرة الاختلاف بعد لحوقه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم بالرفيق الاَعلى فحدث عنه ولا حرج.
فقد اختلفوا في موته _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال عمر بن الخطاب : من قال إنّمحمّداً قد مات قتلته بسيفي هذا، وإنّما رفع إلى السماء كما رفع عيسيعليه السَّلام .
ولمّا جاء أبو بكر بن أبي قحافة من السُّنْح، وقرأ قول اللّه سبحانه: (وَما مُحَمّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُل أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِل انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرّ اللّه شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشاكِرين)[٢]رجع عمر عن قوله، وقال: كأنّي ما سمعت هذه الآية حتى قرأها أبو بكر.[٣]
وأخطر الخلافات وأعظمها هو الاختلاف في الاِمامة، وإدارة شوَون الاَُمّة الاِسلامية، فمنهم من قال بتعدد الاَُمراء فأمير من الاَنصار وأمير من المهاجرين، ومن قائل بلزوم انتخابه عن طريق الشورى، ومن قائل ثالث بالتنصيص بالولاية والامارة.
ولاَجل ذلك يقول الشهرستاني في «ملله ونحله»: ما سل سيف في الاِسلام على قاعدة دينيّة مثل ما سلّعلى الاِمامة في كلّ زمان.[٤]
ولم يقف الخلاف والاختلاف عند هذا الحدّ، فقد اتّسع نطاقه بعد الاختلاف في الزعامة السياسية، حتى شمل القيادة الفكريّة، فحدثت مذاهب
[١]الملل والنحل للشهرستاني:١|٢٣، المقدمة الرابعة؛ وشرح نهج البلاغة:٢|٢٠.
[٢]آل عمران:١٤٤.
[٣]الملل و النحل:١|٢٣.
[٤]الملل والنحل:١|٢٤.