تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٢
نعم لا يصحّ لمسلم أن يقلِّد منهجاً فلسفياً لاِنسان غير معصوم ويعتنق كلّ ما يقول دون فرق بين سقراطه وأرسطاطاليسه أو فارابيّه وسينائه، والاِنسان الواعي يأخذ من كلّمنهج ما وافق البرهان وأورث اليقين، فله أن يرتشف من كلّ معين.
كان العلاّمة الطباطبائي من تلك الثلة الاَخيرة، فكان ميّالاً بفطرته إلى التفكير في المسائل الكلية العائدة إلى الكون وقوانينه، ولاَجل هذا الميل الفطري طاف على المناهج الفلسفية المختلفة المشائية والاِشراقية، ولم يقتصر على ذلك بل قرأ شيئاً كثيراً ممّا يرجع إلى الفلسفة الموروثة من حكماء اليونان وإيران والهند فخرج بحصيلة علمية ضخمة.
ولاَجل إحاطته بتلك المناهج الفكرية كان يقول شيئاً لا يصحّ أن يتفوه به غيره إلاّ لمن له اطلاع واسع بالمناهج الفلسفية كان يقول:
لا يوجد في المناهج الفلسفية الغابرة والحاضرة من يقول بالشرك في الذات، ولوكان هناك شرك فإنّما هو في المراتب الدانية.
انّه قدَّس سرَّه كان متضلعاً في الفلسفة الاِسلامية قلما يتّفق نظيره، وهو يصف تكامل الفلسفة على يد المسلمين و يقول:
لم تكن المسائل الفلسفية الموروثة عن حكماء اليونان تتجاوز يوم ترجمت عن مائتي مسألة، ولكنّها تكاملت على يد الفلاسفة المسلمين وبلغت أوجها حتى بلغت سبعمائة مسألة.
هذا نصّما قاله الاَُستاذ في مقالة كتبها في الذكرى المئوية الرابعة لميلاد صدر المتألهين الشيرازي ويا ليت الاَُستاذ يشير في رسالته إلى ذينك الاَمرين:
الاَوّل: تمييز المسائل الفلسفية الموروثة عن اليونان عن المسائل الفلسفية