تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢
أنّالمرتضى كان يدخل عليه من أملاكه كلّ سنة أربعة وعشرون ألف دينار.
٩. إنّ الشريف المرتضى هو أوّل من جعل داره دار العلم وقدرها للمناظرة ويقال: إنّه أُمّر ولم يبلغ العشرين، وكان قد حصل على رئاسة الدنيا بالعلم والعمل الكثير، والمواظبة على تلاوة القرآن وقيام الليل، وإفادة العلم، وكان لا يوَثر على العلم شيئاً مع البلاغة وفصاحة اللهجة.
وحكي عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي أنّه قال: كان الشريف المرتضى ثابت الجأش، ينطق بلسان المعرفة ويردّد الكلمة المسدّدة، فتمرق مروق السهم من الرمية ما أصاب وما أخطأ أشوى.[١]
والقارىَ الكريم إذا لاحظ ما ذكرناه في هذه الفقرات الخمس الاَخيرة يقف على تفاهة ما نُسب إلى هذا العَلَم من تلك القصّة المنحوتة المختلَقَة.
١٠. إنّ القصّة تتضمّن أنّفخر الملك لم يُعظِّم المرتضى بما يليق بشأنه وتشاغل عنه برقاع يقرأها وتوقيعات يوقع بها، ولكن الفخر هذا قد عظم المرتضى بأفضل ما يمكن يوم مات الشريف الرضي حيث إنّ المرتضى لم يشهد جنازة أخيه، ولم يستطع أن ينظر إلى تابوته وذهب إلى مشهد موسى بن جعفر عليمها السَّلام،ومضى فخر الملك بنفسه آخر النهار إلى المشهد الكاظمي، واستدعى منالسيد العود إلى داره ببغداد.
فبأي هذين الموقفين نذعن؟!
هذه القرائن والشواهد تشهد بوضوح على بطلان هذه القصة الخرافية، وتدلّ على أنّ ناسجها نسجها في غير موضعها.
١١.قد اشتهر على ألسن العلماء أنّه لمّا اتّفقت فقهاء العامة على حصر
[١]لسان الميزان:٤|٢٢٣ نقلاً عن تاريخ ابن أبي طيّ.