تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٠
أسرارهم ـ فصوّتوا معالاَُمة، وأفتوا بلزوم تطبيقها على صعيد الحكومة والواقع.
وكان شيخنا المترجم له في حاضرة إيران، ممّن يدعم هذه الفكرة ويوَيدها، فترة قليلة من الزمن، ولمّا أشرفت النظرية على مرحلة النضوج، وقف على أنّ الفكرة سراب لا ماء، وانّ الهدف من التظاهر بالحرية، هو الانحلال والتجرّد عن الضوابط الشرعية، والقوانين الاِلهية، وبالتالي إقصاء الاِسلام عن جميع المجالات: القضائية، الثقافية، والاجتماعية، والاَخذ بالاَنظمة الاِلحادية، وحصر الاِسلام في المنازل والبيوت، وقصرها على الاَحوال الشخصية كالزواج والطلاق والميراث.
فلما وقف شيخنا المترجم المغفور له على خطورة الموقف، ثارت ثائرته وأحسَّ أنّ هذا هو الوقت الذي عناه نبي العظمة _ صلى الله عليه وآله وسلم _ إذ قال: «إذا ظهرت البدع في أُمّتي فليظهر العالم علمه، وإلاّ فعليه لعنة اللّه» [١]فشرع في إيقاظ الناس من الغفلة، وتنبيههم على الموَامرات التي تحاك ضدهم، واستمرت مواجهته للفكرة سنوات عديدة، فلقي في ذلك ما يلاقي فيه كل مصلح غيور على أُمته ودينه.
لقد كان لخطابات شيخنا وكتاباته إلى الزعماء والروَساء، تأثير بالغ في منع الاَُمّة من التسرّع إلى التصويت مع أصحاب تلك الفكرة إلى أن بلغ السيلُ الزبى، ولم تجد الطُّغمة المعتدية على شرف الشعب ودينه، مناصاً من الموَامرة على الشيخ وقتله بصورة بشعة تكون عبرة لغيره، فاختطفوه من داره بعد هجوم عنيف عليها في الثالث عشر من شهر رجب من شهور سنة ١٣٢٧هـ، فساقوه وحيداً إلى المديرية العامة للشرطة وحاكموه محاكمة صوريّة، وأصدر القاضي حكماً بإعدامه شنقاً، وقد كان الحكم هذا مهيّئاً قبل المحاكمة، ثم أخرجوه من المديرية بعد المحاكمة ولم تمض بضع دقائق حتى روَي جثمانه الطاهر مشنوقاً وأعداوَه حوله يصفّقون ويظهرون المسرّة والابتهاج، فلقى ربَّه بحياة مشرقة وجهاد متواصل،
[١]الكافى:١| ٥٤، باب البدع و الرأي.