تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٧
هذه الآبيات يبدو أنّها لاَحد الشعراء الجدد.
فإذا بالعلاّمة المجتهدي يقول: إنّ هذا المضمون جاء في شعر الشنفري الاَزدي ـ أحد الشعراء الجاهليين ـ في لاميته المعروفة بلامية العرب وأنشد منها الاَبيات التالية: [١]
أقيموا بني أُمّي صدور مطيكم * فانّي إلى قومٍ سواكم لاَميل
ولي دونكم أهلون سيّد عملَّس * وارقطُ زهلول و عرفاء جيأل [٢]
هم الاَهل لا مستودع السر ذائع * لديهم و لا الجاني بما جرّ يخذل [٣]
زار القصاص العراقي «خضر عباس الصالحي» العلاّمة المجتهدي في داره بتبريز فكنت معهما فدار الكلام عن مهيار الديلمي وأدبه وشعره، فإذا رأيت العلاّمة المجتهدي قرأ فصولاً من ديوانه واستشهد على مقاصده ثم انتهى الكلام إلى شخصيات أدبية في الاِسلام، فما زال الزائر العراقي يتعجّب من تبحّره فيما يرجع إلى الاَدب والتاريخ، وانّه كيف أنجبت هذه البلاد شخصيات لامعة فيالاَدب العربي، مع البعد بين البلدين، ولمّا غادر تبريز إلى طهران كتب مقالاً نشره في مجلة الاَخاء يوم ذاك تحت عنوان «الشيخ عبد اللّه مجتهدي الذي رأيته»، فأعرب عن إعجابه بإحاطته بأسرار اللغة، ودواوين الشعر، وقال: إنّه من الشخصيات التي قلّما يسمح بمثلهم الدهر إلاّ في فترات خاصة.
[١]الدكتور عمر فرّوخ: تاريخ الاَدبيالعربي: ١| ١٠٣.
[٢]«سيد»: الذئب. «عملس»: القوي على السير. «أرقط»: من كان في جلده قطع ملوّنة متجاورة والمقصود: النمر. «الزهلول»: الاَملس. «عرفاء»: وحش ضار له شبه العرف . «جيأل» : الضبع التي تجمع صوفها.
[٣]الجاني: المعتدي. «جر»: اعتدى.