تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٦
عليه كتاب المغني وكان يُدرّسه مع التعليق، نقداً وتصحيحاً وتحقيقاً.
ثانيهما: العلاّمة الحجة المتتبع الخبير البصير الميرزا عبد اللّه المجتهدي (١٣٢٠ ـ ١٣٩٦هـ) ابن العلاّمة الميرزا مصطفى التبريزي أحد النوابغ القلائل، والذي نورد له قصيدة رائعة في هذا الكتاب.
كان ـ رحمه اللّه ـ من نوابغ عصره، ونوادر دهره، وكل من شاهده وجلس معه وحضر ناديه، تعجّب من إحاطته باللغة والتاريخ والاَدب، كان يتقِن اللغة العربية إتقاناً كاملاً، ضمن إتقانه للغات كثيرة كالتركية الآذرية، والاناضولية، والفرنسية، والانكليزية، والروسية، وكان أديباً في اللغة الفرنسية.
زار الشيخ محمد جواد مغنية (١٣٢١ ـ ١٤٠٠هـ) مدينة تبريز ونزل في بيته ضيفاً، وقضى معه قرابة شهر، وكان من كلامه في حق المضيِّف: «واللّه إنّ ميرزا عبد اللّه المجتهدي اسطورة التاريخ، يحكي لنا حوادث من لبنان، يعرف شخصيات أنا أجهلها شخصياً مع أنّي وليد لبنان ومن مواطنيه».
ولا أنسى أن أُسجّل هنا جانباً من الحوار الذي دار بين هذين العلمين البارزين، ومن ذلك أنّ الحديث كان يدور حول ظلم الكثير من الحكومات لمواطنيها وما يترتب على ذلك من ضرر مباشر عليهم، وأنّهم ـ أي تلك الحكومات ـ أضر من الذئب على الغنم، فعندها انبرى الشيخ مغنية ـ رحمه اللّه ـ منشداً هذه الاَبيات:
قولوا عن الذئب ما شئتم فسامعكم * بمثل شرِّ ذئاب الناس ما سمعا
الذئبُ يتركُ شيئاً من فريسته * للجائعين من الذئبان إن شبعا
والمرء وهو يداوي المرء من بشم [١] * يسعى ليسلب طاوي[٢]البطن ما جمعا
[١]بشم من الطعام: أُتخِم.
[٢]الطاوي: الجائع.